مديرة شركة رفضت تدفع للأب اللي صلّح طيارتها الخاصة… فكل الطيارين رفضوا يطيروا بيها

كل يوم الصبح، قبل ما الشمس تطلع على القاهرة، كان أحمد منصور بيصحى يعمل لبنته بيض وفول، ويراجع معاها إنها حطت الواجب في الشنطة، وبعدها يدخل في المعركة اليومية الأصعب… إنه يحاول يسرّح لها شعرها من غير ما يحوله لكارثة.
من يوم ما مراته هبة ماتت فجأة بسبب مرض، وأحمد بقى كل حاجة في حياة بنته ملك: أبوها، وأمها، واللي بيطبخلها، واللي يحميها.
ملك كان عندها 8 سنين، وعندها هوس غريب بالطائرات. حيطان أوضتها الصغيرة كانت مليانة رسومات طيارات وصواريخ وسحاب. وفوق سريرها كانت معلقة لوحة معمولة من ورق كرتون، كاتبة عليها بإيديها:
”في يوم من الأيام هصمم حاجة تقدر تلمس السما.”
أحمد كان مهندس طيران مستقل، وبيشتغل في هنجر قديم قريب من مطار القاهرة. طول سنين شغله، صلّح طيارات اتضررت من العواصف، وطائرات عملت هبوط اضطراري، وطائرات أهمل أصحابها صيانتها لسنين.
وسط الطيارين والمهندسين والفنيين، إيد أحمد كانت معروفة. لكن بره الدايرة دي، محدش تقريبًا يعرف هو مين.
كان عايش مع ملك في شقة صغيرة إيجار، أوضتين وصالة، متأخر في الإيجار 3 شهور، سخان أوضة بنته بالعافية بيشتغل، والعربية القديمة اللي بينقل فيها عدته ممكن تقف منه عند أي إشارة.
ورغم كل ده، عمره ما خلّى ملك تحس إنهم فقراء. كان دايمًا يقولها:
— “إحنا مش معانا قليل يا ملك… إحنا معانا اللي يكفينا عشان نبدأ.”
في الناحية التانية من المدينة، كانت نادين الألفي واقفة قدام الشباك الكبير في مكتبها، بتتفرج على الطيارات الخاصة التابعة لشركتها.
نادين كان عندها 34 سنة، المديرة التنفيذية لشركة الألفي للطيران الخاص، واحدة من أكبر الشركات في المجال. ورثت الشركة عن أبوها، الحاج محمود الألفي، لكنها قدرت تضاعف حجمها بعقود دولية وإدارة صارمة جدًا.
الموظفين كانوا معجبين بذكائها، وفي نفس الوقت كانوا بيخافوا منها. نادين كانت مقتنعة إن الطيبة بتخلي المدير ضعيف، وإن أي حاجة في الدنيا ممكن تتحول لأرقام: عقود، ونتايج.
في صباح من أيام أغسطس، أغلى طيارة خاصة في أسطول الشركة اضطرت تعمل هبوط اضطراري. كان فيه شرخ مخفي في الهيكل الداخلي للجناح، تسبب في اهتزاز خطير أثناء الطيران.
