كبرياء عاشق وعناد طفلة

# الجزء الأول
كان يجلس بجانب والده المريض لا يصدق أن والده على فراش الموت لا يصدق تطور مرضه بهذه السرعة برغم علمه بأن هذا اليوم سيأتي لأن أكبر الأطباء أكدوا على هذا ولكنه حاول إقناع نفسه بأنه يوجد أمل ولكن الآن تلاشت كل الآمال وهو يرى والده على فراش الموت.
* **مازن:** بابا أرجوك حاول تتمالك نفسك عشانا إحنا محتاجينك.
* ليتسم له الرجل العجوز البالغ من عمره 68 عام الرجل الحنون الذي استطاع تربية أبنائه بمحبة كبيرة بعد وفاة زوجته.
* **والد مازن:** الحمد لله على كل شيء يابني أنا أديت الرسالة بأني ربتكم أحسن تربية الحمد لله.
* **مازن:** بابا أرجوك إحنا لسة محتاجينك.
* ليمسك الرجل العجوز بيد ابنه بحنان.
* **والد مازن:** أنا متأكد إنك هتقدر تخلي بالك من الكل سامعني يابني من الكل.
* **مازن:** أكيد يابابا.
* **والد مازن:** أوعدني يابني إنك هتنفذ اللي أنا عايزه.
* **مازن:** أنا تحت أمرك يابابا.
* **والد مازن:** لا أوعدني أي يكن اللي أنا عايزه هتنفذه.
* **مازن:** أوعدك.
مرر عينه على جميع الوجوه التي حوله التي كانت عبارة عن وجوه ابنته هدى وزوجها طارق وابنه مازن وابنه حسام وفي الأخير لمح ما كانت تبحث عنه عينه إنه يبحث عن طفلته من اعتنى بها وكانت كابنة له وجدها تقف بعيدة عيونها لا تتوقف عن البكاء.
* **والد مازن:** فرح تعالي قربي يا حبيبتي.. قربي اقعدي جانبي.
* اقتربت منه وجلست بجانبه.. أمسك بيدها بحنان بالغ.
* **والد مازن:** بتعيطي ليه يا بنتي؟
* لم ترد بل زادت في البكاء.
* **والد مازن:** أوعي تفكري إنك لوحدك يا حبيبتي إنتي بنتي وعمري ما كنتي غير كده.
ارتمت فرح بأحضان هذا الرجل الذي كان لها العالم وما فيه فقد كان كالأب والأم والصديق وكل شيء تمركزت حياتها حول عمها هذا الرجل الطيب. احتضنها عمها بحنان وعندها لمح شيء جعله يبتسم بهدوء.. ليبعد فرح عنه بهدوء.
* **والد مازن:** كفاية عياط بقى.
* أشارت برأسها بالموافقة وبدأت في مسح دموعها.
* **والد مازن:** (نظر لهم جميعاً ثم ابتسم لهم) اخرجوا بقى عايز أصلي.
* **مازن:** طب تحب أوضيك وأساعدك؟
* **والد مازن:** لا روحوا أنتم أنا هتصرف.
* **مازن:** حاضر.
وخرج الجميع من الغرفة تاركين الرجل العجوز يصلي، وعندما خرج الجميع ابتسم في نفسه على قراره الذي اتخذه.
## في الخارج
هدى كانت تبكي بقوة ليأخذها طارق بأحضانه، طارق هو زوجها وهو رجل محب لزوجته جداً.
* **طارق:** اهدي يا حبيبتي.. دا قدر ربنا.
* **هدى:** لا مش قادرة أصدق إن بابا هيروح منا ومعدش هنشوفه تاني.
* **طارق:** هشش ربنا عارف اللي أفضل لعباده.
كانت لا تتوقف عن البكاء. وكانت فرح تجلس على الكرسي وتضم ذراعها لصدرها وتبكي بقوة.. وهناك عين واقفة تتمنى احتضانها وتقبيل هذه الشفاه المنتفخة من أثر البكاء لتشعرها بالأمان.
لتقترب منها هدى وتزيل يدها فهم جميعاً يعلمون أنها يصبها حالة نفسية عند شعورها بالوحدة والحزن والخوف فتضم يدها على لصدرها وترتعش وتبكي وهذه الحالة أصابتها عند وفاة أهلها في حادث. أخذت هدى تزيل يدها وأخذتها في أحضانها تطمئنها.. وبالفعل هدأت واحتضنت هدى وأخذت تبكي.. لحين قرر حسام رؤية أبيه فدخل الغرفة.. وبعدها سمعوا صوت حسام يبكي بقوة فدخلوا فعلموا أن والدهم قد مات وهو يركع على الأرض.
لا يصدق أحد ما جرى هل توفي هذا الرجل الذي كان الصديق قبل الأب؟ كان الجميع في حالة حداد على هذا الرجل الطيب فكان يخرج ويدخل المعزين على أهل البيت والجميع في حالة حزن شديد. كانت بطلتنا لا تتحدث مع أحد وكأن الكون توقف بعد رحيل هذا الرجل الطيب، ونفس العيون التي تراقبها تريد احتضان هذه الصغيرة لتشعرها بالأمان.
ليقترب رجل خمسيني من مازن الذي كان غارق في التفكير.
* **الرجل:** ياابني عامل إيه؟ (قالها هذا الرجل ليلتفت له مازن).
* **مازن:** الحمد لله.. ازي حضرتك يا أستاذ صلاح..
* أستاذ صلاح هو محامي العائلة وصديق والد مازن وهو رجل وقور وعمره خمسون عاماً.
* **صلاح:** الحمد لله البقاء لله ياابني.
* **مازن:** العزة والدوام لله.. اتفضل.
* **صلاح:** عايزك بعد مالناس تمشي تجمع إخواتك وفرح وطارق وتجيبهم مكتب والدك عشان نفتح الوصية.
* **مازن:** دلوقتي.. إنت شايف الوقت مناسب؟
* **صلاح:** صدقني والدك اللي كان قالي على كده.
* **مازن:** الله يرحمه.. تمام الناس تمشي وهنيجي كلنا.
* **صلاح:** تمام.. وأنا هستناكم.
ودخل صلاح لمكتب والد مازن، انتظر مازن حتى ذهاب الجميع وجمع الجميع من أفراد عائلته ودخل لمكتب والده.
* **مازن:** إحنا اجتمعنا يا أستاذ صلاح.
* **صلاح:** تمام.. نبدأ بسم الله.. (وبدأ في قراءة الوصية ونص الوصية تقول): أن تقسم ثروته بين أبنائه جميعاً بما فيهم فرح بالتساوي ويأخذ طارق حصة من الأموال وأن يتزوج ابنه الأكبر من فرح حتى تتمكن من العيش دون حرج.. ثم ذكر في نهاية الوصية أن ينفذ ابنه مازن ما وعده به بأن يسمع كلامه وينفذ أوامره.
كان الجميع في حالة ذهول وعلى رأسهم فرح التي انصدمت بشدة فهي منذ مجيئها إلى هذا المنزل وهي لا تعتبر مازن أكثر من ولي لأمرها كما أنها ترتعب منه كيف تتزوج رجلاً بمجرد رؤيته يدق قلبها خوفاً.
كما كان يفكر مازن في ماذا كان يفكر والده عندما قرر هذا القرار كيف علم ما في قلب ابنه ناحية صغيرته فهو منذ دخولها لحياته انقلبت حياته رأساً على عقب لا يعرف كيف طوال حياته لا يرى غيرها أنثى ولا يمكنه تخيل أن تكون لغيره هي له هي ملكه فتاته هو فقط لقد كان منذ قليل على وشك القتال إذ كان سمع بأن والده سيزوجها لغيره.. ليقطع تفكيره حسام.
* **حسام:** غريبة إيه اللي يخلي بابا يعمل كده فرح طول عمرها عايشة معانا.. عادي اشمعنا دلوقتي؟
* تضايق مازن بشدة أيمكن أن يكون أخاه يحب فرح ووالده حطم أحلامه.. لا صغيرته لن تكون لغيره..
* **صلاح:** عشان كان زمان والدك عايش معاكم فكان مفيش حرج لكن دلوقتي والدك توفي وأختك متجوزة ازاي هتعيش بنت عمك معاك إنت وأخوك لوحدكم ما ينفعش.
* **حسام:** بس دي زي أختنا.
* فور أن نطق بهذه الجملة ارتاح قلب من كان يثور بداخله براكين الشك.
* **مازن (بداخل نفسه):** أختك إنت.. لكن دي نبض القلب الذي بداخل صدري..
* **فرح:** صح هما إخواتي.
* كان مازن يشتعل بنيران الغضب.. لما تقول هذا ألم تشعر بعد بقلبه المشتاق لجعلها بين ضلوعه..
* **مازن:** احم.. احم أنا وعدت بابا إني أنفذ أي حاجة هو هيطلبها مني أي يكون.
* نظر الجميع له باستغراب، لا أحد يصدق ما قاله مازن.
* **حسام:** إنت متأكد؟
* **هدى:** مازن إنت بتقول إنك موافق؟
* نظر مازن في عيون فرح بشيء من القسوة والقوة وقال: اه موافق.
* وضع صلاح يده على كتف مازن وقال: ربنا يحميك يابني. ونظر بعدها لفرح.
* **فرح:** أنا مش مصدقة.. إنت بجد موافق؟
* **مازن بثقة:** اه.
* **فرح لنفسها:** إنت بتفكر في إيه ازاي تجوزني وإنت مش بتحبني ولا بطيقني؟
* **صلاح:** ها يا فرح قررتي إيه؟
* نظرت فرح لمازن وقالت: موافقة.
## الفصل الثالث
وكأن اليوم يوم العجائب فكان قرار فرح كقنبلة ألقتها أمام الحضور.
* **هدى:** هو في إيه الجواز مش لعبة الجواز دا حياة وعمر..
* **طارق:** مع احترامي لقراركم بس هدى عندها حق.
* **حسام:** (نظر لمازن وفرح باستغراب) طبعاً عندها حق.
* **مازن ببرود:** أنا بنفذ رغبة والدي الله يرحمه..
* **فرح:** وأنا بنفذ رغبة عمي..
* **صلاح:** تمام يبقى بعد أسبوع من النهارده هاجي ومعايا المأذون وهنكتب الكتاب بحفلة عائلية بسيطة عشان حالة الوفاة.
* **هدى:** طب نأجل شوية لبعد الأربعين.
* **صلاح:** دي كانت رغبة والدك.. أنا هستأذن وهنتقابل ع الأسبوع الجديد.
ليصافحه مازن ويوصله للباب. لتقترب هدى من فرح وتضع يدها على ظهرها بحنان.
* **هدى:** إنتي متأكدة من قرارك؟
* **فرح:** مش عارفة.
* **هدى:** هو إيه اللي مش عارفة الجواز مش قرار بسهل كده تاخديه.. لازم حب.
* **فرح:** حب يعني إيه حب أصلاً أنا نسيت معنى الكلمة دي.
فور نطقها بهذا الكلام جرت على غرفتها، إلى أن كانت هناك عيون كالصقر تراقبها ترقب كل حرف تنطق به.. كل همسة كل حركة تقوم بها.
* **مازن:** احم أنا هطلع أرتاح شوية.
* **هدى:** طيب مش هتتغدى..
* **مازن:** لا اتغدوا أنتم أنا عايز أرتاح شوية..
وصعد لغرفته.. كان حسام ينظر في أثر الاثنين الذين صعدوا لغرفتهم، ليقترب من هدى ويهمز لها.
* **حسام:** أقولك على حاجة.. أنا مش متفائل.
* **هدى:** ياشيخ اتنيل أما نشوف المصيبة دي.
* **حسام:** الله مش بقول رأيي.
* **هدى:** خلوهولك يا حسام قدامي ساعدني.
* **حسام:** ماشي يا هدى.
ورحل معها لتجهيز الغداء. أما عند بطلنا كان يمر بجانب غرفة صغيرته ليسمع صوت بكائها الذي يقطع شريان قلبه الذي يخفق فقط لها، أراد كسر هذا الباب وأخذها بين ضلوعه وتقبيل حبات اللؤلؤ التي تنزل على ورد وجهها.. ولكن هذا ليس من حقه الآن، حاول إقناع قلبه بهذه الطريقة ولكن هيهات لا يستمع القلب لنا أحياناً.
ليفتح الباب ويدخل لها.. كانت ممددة على سريرها تبكي فور دخوله رفعت رأسها ليلتقي حبات القهوة في عيونها بعسل عينه.
* **فرح:** مازن..
كان كالمنوم مغناطيسياً يسير باتجاهها دون كلام فهو يريد تنفيذ واجباته كعاشق، جلس بجانبها وهي في حالة دهشة. اقترب وأمسك بوجهها الصغير براحة يديه وبدأ بلمس خصلات شعرها بهدوء شديد.. وهي لا تعرف ما هذه المشاعر والأحاسيس التي تشعر بها لأول مرة. كانت كالمنومة وسط لمسات يديه التي انتقلت من شعرها لوجهها وكأنه لم يكتف بهذا أراد لشفتيه اختبار هذا الشعور ومدى تأثيره على حبيبته. سرعان ما تحولت لشوق عاشق جائع في اشتياق ليرتوي من حبيبته، كان لا يشعر بأي شيء في هذا الكون سوى وجودها هي بين أحضانه ولا تعرف ما هذا الشعور الذي تشعر به.. مزيج من الخوف والارتياح القلق والأمان والبعد والقرب الكره و..
* **فرح لنفسها:** أريد أن أنطقها هذه الكلمة اللعينة.. والحب نعم.
ابتعد بهدوء وجدها ترتجف ومتعلقة به تمسك بيديه في خوف، لعن نفسه كيف فعل هذا بها.. والأن ماذا يفعل؟
* **مازن:** (رفع وجهها لأعلى ونظر في عيونها وجدها تهدد بالبكاء مجدداً) متزعليش أنا أسف بس أنا مش عايزك تخافي مني أنا هبقى جوزك.
* **فرح لنفسها:** يعني إنت عملت كده عشان تعرفني إنك خلاص هتبقى جوزي وتنفذ الوصية وكلام المحامي بس عشان كده.
* **فرح:** لو سمحت اخرج.
* مازن لم يصدق ما سمع.
* **فرح:** أرجوك أنا عايزة أرتاح.
نظر لها علم ما في نفسها من اضطراب المشاعر وهو السبب في هذا الاضطراب، خرج دون كلام من الغرفة. فرح أخذت تبكي لا تعرف على ماذا تبكي على وفاة عمها ولا عن الوصية العجيبة ولا عن..
أما عنده هو كان لا يعرف ماذا يفعل أيرجع لها فهو لم يعد يحتمل بعدها يريد أن تكون بين أحضانه لابد أن يكتفي ويرجع لغرفته فهو من أخطأ بتسرع. كان برغم سعادته إلا أن ضميره كان يؤنبه كيف يفعل هذا بصغيرته.. ألم تر حالتها.. لما التسرع وخصوصاً في هذا الوقت؟ قرر أن يخرج من البيت بكامله الآن. ركض على السلالم ليجد هدى بأسفل.
* **هدى:** إنت رايح فين يا مازن؟
* **مازن:** مخنوق شوية هطلع شوية..
* **هدى:** دلوقتي؟
* **مازن:** اه عن إذنك.
وخرج.. وفتح باب سيارته وعيونه لا تفارق شرفة حبيبته وفي الأخير ركب سيارته ورحل. أما عندها كانت تبكي بقسوة لا تعرف لما تشعر بألم يخترق جدار قلبها لا تعرف ألم فارق عمها ولا فراق أهلها الذي شعرت به بعد زمن ولا ألم هذه القبلة التي أجبرت عليها.
* **طارق:** مالك واقفة كده ليه يا هدى؟
* **هدى:** معرفش مازن قال مخنوق وخرج مرة واحدة.
* **طارق:** اهدي يمكن مخنوق وهيخرج يرتاح شوية ويرجع..
* **هدى:** أنا بس استغربت إنه خرج دلوقتي قلقت..
* **طارق:** خير إن شاء الله.
ليجدوا حسام مرتدياً ثيابه وهم بالخروج.
* **هدى:** وإنت رايح فين؟
* **حسام:** مخنوق شوية هتمشي شوية وهرجع.
* **هدى:** إنت كمان! اتفضل مع السلامة.. طارق ماشيني من هنا دماغي معدتش قادرة.
* **حسام:** في إيه بس..
* **هدى:** مفيش عايزة اروح بعقلي أنا ابني لسة صغير ومحتاجني يلا يا طارق..
* **طارق:** طيب يلا مع السلامة يا حسام.
* وفور ذهابهم قال حسام: هو في إيه؟ وخرج بعدها من الفيلا.
## الفصل الخامس
كان في إحدى الصالات الخاصة به للتدريب.. كان يضرب بكل قوته ليخرج كل المشاعر التي بداخله نعم كل المشاعر المضطربة.. كان يلكم بكل قوته.. إلى أن دخل عليه نادر.
* **نادر:** مازن.
* ليوقت مازن التدريب وينظر له.
* **مازن:** إيه اللي جابك دلوقتي..
* **نادر:** ها.. أنا.. أنا كنت بتمشي فلقيت النور مولع.. قولت أطلع أشوف مين.
* **مازن:** اه أنا بس كنت مخنوق قولت أجي ألعب شوية.
* **نادر لنفسها:** وإنت اللي زيك يتخنق من إيه؟ عنده فلوس زي الرز وواخد بطولات على قلبك قد كده وعندك صالات تدريب كتير أوي لكن كل دا أنا هعرف آخده منك أصلة كتير عليك أوي طول عمرك محظوظ.
* **نادر:** مخنوق من إيه.. بس؟
* **مازن:** مفيش موضوع كده..
* **نادر:** طب احكي يمكن أفيدك.
* **مازن:** طيب بص ياسيدي.. (وقام بقص كل شيء يخص الوصية).
أخذ نادر يشتعل بنيران الغيرة فهو كان يعلم بحب مازن لفرح ومع ذلك فهو أيضاً معجب بها وبجمالها وتضايق من الوصية التي ستجعل من مازن قريب من فرح.
* **مازن:** سرحت في إيه؟
* **نادر:** ها لا مفيش بفكر في كلامك.
* **مازن:** طيب ووصلت لحل؟
* **نادر:** لا بس من رأيي لو هي مش موافقة ابعد.
* **مازن:** ابعد! لا أبداً أنا بحبها أوي.
ليحمر وجهه حقداً على رجل لم يلق منه سوء المعاملة الحسنة ولكنه بدله السوء.
* **نادر:** اه.
* **مازن:** طيب أنا همشي إنت هتمشي ولا؟
* **نادر:** روح إنت.. أنا هقفل وأروح.
* **مازن:** اوكي.. باي.
* **نادر:** باي.
فور ذهابه نادر كان يغلي من الغضب وقال: فيك إنت إيه زيادة عني اشمعني إنت يبقى عندك كل حاجة وأنا معنديش أي حاجة كل حاجة بتاخدها بس هحسرك..
كان في سيارته لا يفكر إلا في صاحبة العيون البنية، فالعنة على نظرة عيونها التي تنسيه حتى من هو، ولكن كيف السبيل إلى قلبك صاحبة العيون البندقية؟
كانت في غرفتها لا تتوقف عيونها عن إسقاط اللؤلؤ، كيف يكون العالم بهذه القسوة كيف يجعلها يتيمة لمرة أخرى ألا يرفق بها كيف؟ وكيف يأتي عليها اليوم التي فيه ستتزوج من تخشاه وتشعر أنه لا يطيق وجودها كيف تتزوج هذا الوحش؟ كانت تضرب كل الأفكار برأسها عندما سمعت بصوت باب الفيلا يفتح جرت لتنظير من الذي أتى.. فور أن فتحت الباب اشتمت رائحة عطره القوي، أغلقت الباب بقوة وأغلقت الأضواء واختبأت بالسرير. كانت تتسرع دقات قلبها فهي لوحدها بالفيلا، أما هو سمع صوت انغلاق الباب بقوة اكتفى بابتسامة ودخل لغرفته فهذه الصغيرة ستصيبه بالجنون وقام بدخول غرفته ونام وهو يتمنى أن تكون ملكه في القريب..
## في منزل هدى
* **هدى:** مش قادرة أصدق بجد الوصية تفتكر بابا عامل كده ليه..
* **طارق:** بصي يا هدى هي الوصية شوية غريبة بس والدك كان راجل ذكي وعارف بيعمل إيه..
* **هدى:** بس هما مش عايزين كده ووافقوا غصب.
* **طارق:** (قام وضم هدى وقبل رأسها) محدش يعرف ربنا مخبي إيه.
* **هدى:** صح.
* **طارق:** يلا ندخل ننام.
* **هدى:** يلا.
## في مكان آخر
كانت فتاة تمتلك جمال هادئ كعيون واسعة سوداء وشعر أسود طويل، كانت تبكي بقوة بين أحضان شاب.
* **الفتاة:** حتى في عز حاجتك مش عارفة أبقى جنبك دا ميرضيش ربنا.
* **الشاب:** اهدي يا حبيبتي كل حاجة بتيجي في وقتها.
* **الفتاة:** حرام عليك بقى بقالك سنة بتقولي كده ليه تخبي جوازنا إحنا مش بنعمل حاجة غلط.
* **الشاب:** يا آلاء يا حبيبتي ظروف جوازنا إجت بسرعة ومكنش في وقت أعرف حد..
* **آلاء:** ماشي بس خلاص المفترض تعلن جوازنا ذنبها إيه بنتك تتربي بعيد عن أهل أبوها وتعرفهم ويعرفوها.
* **الشاب:** كل حاجة هتيجي في وقتها بس مش دلوقتي أكيد يا آلاء.
* **آلاء:** ماشي هستحمل بس عشان بحبك بس كان نفسي أبقى جانبك دلوقتي.
* **الشاب:** ما إنتي جانبي اهو.
اقترب من الفتاة ووضع يديه على رقبتها برقة ونظر في عيونها برومانسية وشوق فهو ضائع دائماً بين جمال عيونها.. اقترب من هذه الشفاه التي لا يمل من تذوق شهدهم كل مرة.. وكل مرة تكتسب شفتيها طعم جديد يجعله يقع في غرامها كل مرة.. كان يطبق على شفتيها بقوة لا يترك لها المجال لتقاومه أو تفك أسره فهي ضائعة دائماً بين سحر شفتيه، ليبتعد بعدها بفترة كبيرة.
* **الشاب:** بحبك أوي.
* **آلاء:** بعشقك.
كانت تمر الأيام سريعاً والجميع بداخله الكثير من الأسرار ليأتي يوم الزفاف. جاءت هدى في هذا اليوم باكراً للفيلا وصعدت لغرفة فرح.
* **هدى:** مبروك يا فرح يا حبيبتي.
* جرت فرح وارتمت بأحضان هدى.. وأخذت تبكي.
* **هدى:** (نظرت للميك أب أرتست) ممكن تسبينا شوية؟
* **المرأة:** أكيد بعد إذنك.
* فور رحيل المرأة..
* **هدى:** اهدي يا فرح كل حاجة هتبقي كويسة اهدي يا حبيبتي أنا حاسة بيكي عارفة يعني إيه واحدة تنجبر علي الجواز.
* **فرح:** أنا بجد مش مصدقة اللي أنا فيه.
* **هدى:** يا حبيبتي مازن مش وحش هو عصبي شوية لكن مش وحش.
* **فرح:** أنا عارفة إنه مش بيحبني هنعيش ازاي مع بعض؟
* **هدى:** متقلقيش إن شاء الله خير.
* ليدق باب الغرفة..
* **الميك أب أرتست:** كفاية كده مدام عشان نلحق ننجز.
* **هدى:** تعالي إحنا خلاصنا كلام.
لتبدأ في تجهيز فرح. أما مازن كان في إحدى الصالات الخاصة به يدرب الآخرين.. وفور انتهاء التدريب.
* **نادر:** إيه يا مازن هو مش فرحك النهارده؟
* **مازن:** بيقولوا كده.
* **نادر:** طيب روح اجهز أنا معرفش إنت بتعمل أي هنا.
* **مازن:** بشتغل إنت عارف إني مبحبش أخر شغلي.
* **نادر:** طيب روح وأنا هاخد بالي من كل حاجة.
* **مازن:** طيب يلا سلام.
* **نادر:** سلام.
* فور رحيل مازن قال نادر وابتسم بخبث: روح واطمن شغلك بأيد أمينة..
كانت تضع اللمسات الأخيرة على التاج فهي أشبه بالأميرات رائعة الجمال.. نظرت هدى لها فانبهرت بهذا الجمال الذي أمامها.
* **هدى:** ما شاء الله إيه الجمال دا قمر.. طب يلا أحسن مازن وأستاذ صلاح تحت.
لينقلب ملامح فرح لحزن.. هدى أمسكت يدها ونظرت لها نظرة اطمئنان.. وأخذتها لأسفل.
كان مازن ينتظر مع أستاذ صلاح والمأذون عندما وجد حورية صغيرة ترتدي فستان أبيض طويل ومصممة شعرها بطريقة جعلتها أشبه بالأميرات والتاج الذي جعلها بالفعل أميرة على عرش قلبه. أمسك بيدها وقبل رأسها وهي حبست أنفاسها وكأن الأكسجين توقف حولها. كيف الهروب كيف الفرار من المحتوم؟
## الفصل السابع
كان لا يتوقف عقلها عن التفكير لما يفعل هكذا هو يتعامل هكذا فقط لأجل الآخرين.. كتب.. كتب الكتاب وسط أجواء السعادة الرقيقة.. لحين رحل الجميع عن الفيلا لم يتبقى سوى حسام الذي حاول بكل الوسائل أن يبيت بالخارج ولكن رفض مازن.
* **حسام:** مش عارف إنت معترض ليه كنت هبات النهارده حتى برة.
* **مازن:** لا طبعاً خليك أنا قولت كلمة ومش هرجع فيها تاني.
* **حسام:** طيب أنا هطلع أنام تصبح على خير.. تصبحي على خير يا فروحة.
* تضايق مازن من مناداة حسام لفرح بهذه الطريقة..
* **مازن:** وإنت من أهله.
فور صعود حسام أمسك يدها برقة وصعد بها إلى غرفته.. وأغلق الباب خلفه.
* **فرح:** إنت جبتني هنا ليه أنا عايزة أروح أوضتي.
* **مازن:** أوضة مين دي أوضتك دلوقتي إنت ناسي إنك دلوقتي مراتي..
فرح كانت تشعر بالتوتر الشديد وأخذت ترتعش من القلق والتوتر، هو خشي أن تدخل في إحدى نوبات الفزع التي تصيبها جرى عليها وقام باحتضانها بقوة.. كانت تقاومه تريد إبعاده عنها وفي الأخير استسلمت لهذا الاحتضان.. كانت لا تشعر بهذا الكون ما هذه المشاعر الغريبة التي تشعر بها لأول مرة. كانت تشعر بالغرابة ابتعد ببطء نظر لها وجدها مغمضة عيونها كان هذا المنظر يثيره إلى أبعد الحدود.
اقترب وقام بإزالة التاج من على رأسها ثم قام بتمرير يديه برقة بالغة على وجه حبيبته لا يصدق هو الآخر ما يحدث أيمكن أن تكون إحدى أحلامه أيمكن أن تكون بين يديه أيمكن أن تكون الوصية جعلتها ملكة. قام بفتح سحاب الفستان ليسقط الفستان على الأرض لم يعد لديه القدرة على الابتعاد أو الابتعاد خيار هو في غنى عنه لا يريده أصبح خيار صعب.. كان يتأمل جمالها الفتان الذي يأسره، حملها بين يديه وهي تائهة بين سحر همساته وقبلاته ولمساته الساحرة إلى حين ختم ملكيته عليها فأصبحت تنتمي إليه أصبحت خاصته.
* **مازن:** إنتي جميلة جداً.
كانت لا تتحدث فقط أبعدت وجهها عنه خجلاً.. ليمسك وجهها ويديره اتجاه وجهه ونظر لعيونها بطريقة عاشق لا يستطيع الابتعاد عن معشوقته.
* **مازن:** إنتي مكسوفة مني.. مش عايزك تكسفي مني وخصوصاً دلوقتي أنا جوزك دلوقتي.
لم تتحدث كانت تختبئ بين صدره العريض لا تنظر في عيونه لا تصدق ما حدث أيمكن أن تكون أصبحت زوجة مازن شرعاً وقانوناً. أمسك بوجهها ونظر لعيونها بقوة وقال: أنا بحبك.
لم تصدق ما تسمع قلبها سيتوقف عن النبض هل أخبرها بحبه؟ لم يخفق قلبها بهذه الطريقة. لم تتحدث اكتفت بالاختباء بين ضلوعه وهو مبتسم على فعلتها هو بالتأكيد لن يستعجل حبها سيعلمها كيف تعشقه كما يعشقها يكفي أنها أصبحت تطمئن بداخل أحضانه.
## في مكان آخر
كان يتحدث أحدهم مع فتاة تعشقه إلى حد الجنون.
* **الشاب:** ازيك ياحبيبتي عاملة إيه؟
* **آلاء:** الحمد لله يا حبيبي وإنت؟
* **الشاب:** الحمد لله وجنى عاملة إيه؟
* **آلاء:** نايمة كويسة.. إنت مش هتيجي؟
* **الشاب:** لا مش هعرف هحاول بكرة.
* **آلاء:** بس البنت بتصحي تقول بابي.
* **الشاب:** معلش سلمي عليها وقوليلها بابي هيجي ومعه الحاجات كلها اللي هي بتحبها.
* **آلاء:** طب وبعدين؟
* **الشاب:** آلاء أرجوكي سيبي كل حاجة لوقتها.
* **آلاء:** حاضر ماشي.
* **الشاب:** هحاول أجي بكرة.
* **آلاء:** ماشي.
* **الشاب:** بحبك.
* لتبتسم لا تعرف كيف يغفل قلبها الأحمق ويضحك عليه عند قول هذه الكلمة السحرية.
* **آلاء:** بعشقك.
## في منزل هدى
* **هدى:** طارق يا طارق.
* **طارق:** ايوة.
* **هدى:** كنت فين كل دا بنده عليك من بدري.
* **طارق:** ها.. مفيش كنت بكلم السكرتير عشان شغل بكرة.
* **هدى:** طيب.. شوفت اليوم كان حلو ازاي.
* **طارق:** اه كان حلو جداً.
* **هدى:** ربنا يتمم ليهم علي خير.
* **طارق:** يارب علي فكرة أنا لاحظت قد إيه كان مازن مبسوط.
* **هدى:** وأنا كمان كان فرحان أوي.
* **طارق:** أنا حاسس إنه بيحب فرح.
* **هدى:** تفتكر؟
* **طارق:** ممكن.
* **هدى:** يارب يطلع بيحبها ويحبوا بعض يارب.
كان ينعم بين أحضانها بلذة الحياة كان يعلمها قواعد العشق والحب وهي بين يديه أصبحت عاشقة إلى أن..
* **مازن:** أنا نازل عايزة حاجة؟
* **فرح:** إيه دا إنت هتروح فين؟
* **مازن:** بقالنا أسبوع عسل كفاية هروح أشوف شغلي.
* **فرح:** هتتأخر؟
* اقترب منها وقبلها وقال: طيب باي.
* **فرح:** باي.
كانت سعيدة للغاية لقد عاشت معه أسبوع عاملها كالأميرة أصبحت تعشقه.. تعشق حنيته.. رقته معاملته الحسنة لها.
* **فرح لنفسها:** أنا هقعد أعمل إيه أنا اروح أطب عليه أقعد معه شوية وبعد كده نروح نتغدي.
ارتدت فستان أزرق للركبة بأكتاف عريضة وقامت بتجميع شعرها علي كتف واحد.. نزلت وركبت سيارتها لتجد هاتفها يرن برسالة من رقم غريب.. لتنقلب ملامح وجهها وتقود السيارة بجنون.
صعدت سلالم الصالة الخاصة به لتجد على الباب نادر.
* **نادر:** مدام فرح إيه جابك دلوقتي؟ (وبدأ ينظر نظرة أشعرتها بصدق ما عرفت).
لتدفعه وتجري علي مكتب مازن وتفتحه لتتفاجأ به كان مع امرأة جميلة والمرأة تبكي وهو يضمها.. لتلمع عيون فرح ويسقط الدمع منه.. ليتفاجأ مازن بها.
* **مازن:** فرح!
* **فرح:** ليه؟
* **مازن:** (اقترب منها) إنتي مش فاهمة حاجة.
* **فرح:** طلقني.
وأغشي عليها، ليحملها مازن قبل سقوطها علي الأرض ويمددها علي الكنبة.
* **مازن:** آلاء هاتي مية.
* **آلاء:** حاضر. (وأحضرت كوب ماء).
أمسكه مازن وقام بإسقاط بضع قطرات علي وجهها لتفيق قليلاً، فور أن فتحت عيونها أخذت تبكي بقوة.
* **فرح:** ابعد عني.. أنا بكرهك طلقني.
* **مازن:** إنتي فاهمة غلط أنا بحبك.
* **فرح:** كداب.
* **آلاء:** يا مدام فرح..
* **فرح:** اخرسي مش عايزة أسمع منك حاجة. (وأخذت تضربه بصدره) طلقني.. طلقني (وتبكي بقوة).
أمسك مازن يدها ونظر لها بقوة وقال: دي تبقى مرات حسام.
لتسكت وتتسع حدقة عيونها وتنظر له باستغراب.
* **فرح:** إيه؟
* **مازن:** ايوة دي مرات حسام.. حسام اتجوزها من ورانا عشان كان وقتها بابا تعبان ومعرفش يعرفنا وخلف بنت، ولما بابا مات بردو معرفش يصارحنا ودلوقتي آلاء إجت واتكلمت معنا عشان هي معدتش قادرة تكمل في السر..
* **فرح:** (نظرت باستغراب) بس..
* **مازن:** مش مصدقاني ادي قسيمة جوازهم.
أمسكت بها ونظرت باستعجاب.
* **فرح:** بس الرسالة..
* **مازن:** رسالة إيه؟
ليدخل حسام المكتب وقال: إنت اتصلت بي.. ليتفاجأ بـ آلاء.
## الفصل التاسع والأخير
نظر مازن له وقال: بذمتك مش مكسوف من نفسك؟ نظر حسام باستغراب.
* **حسام:** أنا..
* **مازن:** إنت إيه كداب مخادع ازاي تجوز ومش تقول لحد وتخلف كمان؟
* **حسام:** حصلت كل حاجة بسرعة ومرض بابا هو اللي أخر كل حاجة.. بس أنا مخبتش هدى كانت عارفة.
* **مازن:** يا صلاة النبي وأنا إيه قفص طماطم؟
* **حسام:** مقصدش هدى عارفة عشان آلاء تبقى صاحبتها وكل حاجة حصلت بسرعة.. أنا أسف.
* **مازن:** (نظر لفرح) كنتي بتقولي رسالة إيه؟
قصت عليه أمر الرسالة التي استلمتها بأن مازن يخونها مع امرأة في مكتبها. أمسك بهاتفها لينصدم برقم المرسل.. ليخرج سريعاً ويمسك نادر ويلقنه درس لا ينسى.
* **مازن:** استحملت نصبك عليا وسرقتك ولعبك في الحسابات وقولت ربنا بيغفر لكن توصل لمراتي لا.
* **نادر:** وإنت فيك إيه أحسن مني عشان تاخد كل حاجة حتى فرح؟
ليحمر وجه مازن غضباً ويسدد له اللكمات إلى أن فض الاشتباك حسام وطرد نادر. فرح احتضنت مازن بقوة كانت تبكي تخشى عليه أن يصيبه أذى كانت تضمه بقوة.. أما حسام أمسك يد آلاء وقبلها.
* **حسام:** أنا أسف.
* **آلاء:** بحبك.
* **حسام:** وأنا بموت فيكي.
* **مازن:** حسام روح هات بنتك وحاجات مراتك وتعالوا هنستناكم في الفيلا.
* **حسام:** حاضر. (وأخذ آلاء ورحل).
* **فرح:** كده افرض حصلك حاجة كنت هموت.
* **مازن:** بعد الشر يعني بعد مابقيتي ملكي تضيعي دا أنا اتجن.
* **فرح:** بحبك اوووووووى.
* ليتسم مازن ويقول: أنا بعشقك يا طفلتي.
**النهاية..**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *