خلصنا شهر العسل

بعدين سافرنا شهر العسل في العين السخنة. إيهاب كان غريب شوية؛ مهووس بالفلوس، وشه بيتقلب لو كلمت جرسون، وساكت دايماً لما أحب أتمشى لوحدي على البحر. قلت يمكن إرهاق وتعب الفرح.

إيهاب الحقيقي ظهر لما رجعنا.

دخلنا شقتنا الجديدة، حطيت شنطة الرياضة جنب الكنبة وقلت هقوم أخد دش وأطلب أكل وننام. فجأة، قفل الباب بالمفتاح، وبدأ يمشي ناحيتي ببطء مريب. فك الحزام. صوت الترباس وهو بيخبط في الأرض جمّد الدم في عروقي، مش من الخوف، لكن من الصدمة.

“أمي قالتلي إن الحاجات دي بتتحزم من أول يوم،” قال ببرود. “الست مش لازم تحس إنها زي جوزها. أنا عارف إنك واخدة على كبر بسبب شغلك والرياضة والهبل ده، بس هنا إنتي مش في المدرسة، هنا إنتي مراتي.”

بصيتله وعيني في عينه.

إيهاب بدأ يرص قواعده: من بكرة، مرتب الشغل يتحول على حساب هو اللي يتحكم فيه. مفيش خروج من غير إذنه. أطبخ، وأغسل، وأمسح، وأخدمه عشان الست متجوزة عشان تخدم جوزها. ولو عليت صوتي، هيستخدم الحزام عشان يربيني، زي ما أبوه كان بيعمل مع أمه.

حسيت بوجع عميق في قلبي. مش غضب، كانت كسرة نفس إني صدقت القناع ده.

إيهاب لوح بالحزام في الهوا: “سامعة يا مريم؟ الكلام ده يدخل دماغك.”

أخدت نفس عميق. جسمي، اللي اتدرب سنين، بطل يترعش. بصيت على كتافه المشدودة، ووقفته المهزوزة، وإيده اللي مش ثابتة. ده مش راجل قوي، ده جبان بيحاول يمثل دور السلطة.

رجعت لورا خطوة وفتحت شنطة الرياضة. طلعت الننشاكو بتاعي، خشب تقيل، ممسوح وملمع من سنين تدريب. لفيته في الهوا لفة واحدة بس، صوت الهواء كان كفيل يوصل الرسالة.

إيهاب وشه جاب ألوان: “بتعملي إيه؟ إنتي اتجننتي؟”

ابتسمت ابتسامة خفيفة: “كويس إنك طلعت الحزام. في شهر العسل مكنتش بتمرن، وكنت محتاجة حد أتمرن معاه.”

حاول يهجم، رفع الحزام بقلة خبرة. اتحركت قبل ما يلمسني. بحركة سريعة لويت إيده، لفيته بسير الننشاكو، وضغطت بما يكفي عشان يرمي الحزام من إيده. في أقل من 10 ثواني، كان إيهاب واقع على ركبه، وشه أبيض وعينه مليانة رعب.

مضربتوش. مكنش فيه داعي.

زقيت الحزام برجلي بعيد وقلتله: “اسمعني كويس. أنا اتجوزتك عشان نشارك حياة، مش عشان أكون خادمة أو مسجونة عندك. لو كنت فاكر إنك هتلاقي واحدة توطي راسها قدام تهديداتك، يبقى خيبت في اختيارك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *