خلصنا شهر العسل

إيهاب متكلمش. الراجل اللي كان بيمثل دور سي السيد دلوقتي كان بيتنفس زي عيل صغير متوبخ.
شلت شنطتي، دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح. وقبل ما أدخل، شاورتله على الكنبة: “النهارده تنام هناك. أنا محتاجة أفكر في أكبر غلطة عملتها في حياتي.”
وبينما هو فضل قاعد في الأرض، مهزوم بجبنه، فهمت إن جوازي مكنش بداية حب، ده كان فخ. بس اللي مكنتش أعرفه، إن الحزام ده كان مجرد البداية لقصة كدب أكبر وأوسخ.. لسه مكنتش أتخيل إيه اللي مستنياني أعرفه.
في تلك الليلة، لم يغمض لي جفن. جلست على طرف السرير، الننشاكو بجانبي، أسمع أنفاس إيهاب المضطربة في الخارج. كان يتقلب على الكنبة، يحاول استجماع شتات كبريائه المكسور. كنت أعلم أن المعركة لم تنتهِ؛ فالجبناء لا يستسلمون، بل يخططون في الظلام، ويستعينون بمن هم مثلهم.
في الصباح الباكر، خرجت لأجد إيهاب يتظاهر بالانشغال بالهاتف، ووجهه يختبئ وراء قناع من البرود المصطنع. تجاهلته تماماً، جهزت قهوتي، وارتديت ملابس الرياضة، وتأهبت للخروج.
“على فين؟” سأل بنبرة حاولت أن تكون حازمة لكنها خلت من الثقة. “على النادي، محتاجة أفك عضلاتي.” قلتها دون أن ألتفت. “مفيش خروج يا مريم، ده مش أسلوب تعامل، إحنا محتاجين نقعد ونتكلم في أصول بيتنا الجديد.”
ضحكت بسخرية، واقتربت منه حتى أصبحنا وجهاً لوجه، ورأيت في عينيه ارتباكاً لم أعهده: “يا إيهاب، الأصول اللي بتتكلم عنها اتدفنت في اليوم اللي فكرت فيه ترفع حزامك في وشي. أنت متجوز مدرسة تربية رياضية، يعني عارفة كويس إزاي أفرق بين الخصم وبين اللي محتاج تربية. وفر كلامك لأمك، هي أكيد عندها خطط تانية لينا.” خرجت وتركت الباب خلفي يدوي، تاركة إياه يغلي في سمومه.
خلال الأيام التالية، بدأت الحقائق تتكشف كأحجار الدومينو. بدأت ألاحظ اتصالات متكررة من حماتي التي كانت تتصل به في أوقات غريبة، وترسل له رسائل طويلة على واتساب. في إحدى المرات، نسي هاتفه مفتوحاً على الطاولة. فضولي قادني لما هو أبعد من مجرد نصائح أمه.
قرأت رسائل من والدته تذكر اسم “سعاد”. لم تكن مجرد أم تنصح ابنها، كانت شريكة في تدبير: “لازم تكسر شوكتها يا إيهاب، البنت دي لو اتعودت على استقلالها، هتضيع من إيدك. استمر في التضييق عليها، ولو رفضت، خد المفتاح بتاع حسابها البنكي، مفيش ست بتتمرد وهي محتاجة. البنت التانية سألت عنك، وبتقول إنها لسه مستنية الوعد اللي قطعته لها قبل الفرح.”
