رجعت بيتي حكايات منال علي

تاني يوم، رحتلها على طول، وأحمد معايا وساكت.
فتحت الباب… وكانت لابسة خاتم جدتي.
وقفنا لحظة مش مصدقين… وهي لما لاحظت بصتي، ابتسمت وقالت: “إيه؟ الخاتم ده؟ لايق عليّا أكتر منك بصراحة.”
حسيت الدم نشف في عروقي.
قولتلها: “باقي دهبي فين؟”
اتكأت على الباب وكأننا بنتكلم عادي: “استلفت شوية حاجات.”
“استلفتي؟! ده دهب بحوالي ٢ مليون جنيه!”
أحمد اتدخل… بس مش عشاني: “مروة، وطي صوتك.”
بصيتله وأنا مش مصدقة: “أمك سرقتني!”
وشها اتغير وقالت بعصبية: “احترمي نفسك!”
دخلت الشقة وأنا ناوية آخد حقي أو أكلم البوليس… بس فجأة— ضربتني بالقلم جامد لدرجة راسي لفت، وبعدها زقتني في الحيطة.
الهوا اتسحب من صدري.
وقبل ما أفوق، أحمد مسك دراعي بعنف وقال: “كفاية! إنتي بتتصرفي كأنك مجنونة.”
“مجنونة.”
الكلمة دي وجعتني أكتر من الخبطة نفسها.
بصيتله… وبصيتلها… وفهمت في اللحظة دي إني مش اتجوزت عيلة صعبة… أنا اتجوزت منظمة.
هي بتاخد اللي هي عايزاه… وهو بيبرر لها… وهم الاتنين متوقعين إني أقف ساكتة.
سحبت إيدي منه، وأنا برتعش من الغضب والذل، وقولت: “إنتو مش فاهمين إنتو عملتوا إيه.”
ولفيت ومشيت… وسبتهم واقفين، مش مدركين إن الحاجة الوحيدة اللي كانوا فاكرين إنهم متحكمين فيها… هي نفسها اللي هتضيع منهم. يتبع…
الجزء التاني
أول ما وصلت العربية، جسمي كله كان بيترعش جامد لدرجة إني فضلت قاعدة على كرسي السواق شوية قبل ما أعرف أمسك الدركسيون. خدي كان مولع من القلم اللي مدام سعاد ضربتهولي… وكتفي واجعني من الخبطة في الحيطة… بس الألم الحقيقي كان حاجة تانية خالص: الاستيعاب.
في مواقف بتبقى موجعة بس لسه فيها شوية لخبطة… بس اللي حصل ده مكنش فيه أي لخبطة.
أحمد شاف أمه لابسة خاتمي المسروق… سمعها وهي بتقول إنها “استلفت” دهبي… حكايات منــال عـلـي وكمان مسكني بالعافية لما اعترضت!
كل الأوهام اللي كنت رسمها عنه… إنه طيب، أو واقع تحت ضغط أمه، أو محتاج وقت… وقعت كلها مرة واحدة.
مروحتش البيت… روحت على طول على مستشفى قريبة.
الدكتورة كتبت تقرير بالكدمات اللي في دراعي، والاحمرار في خدي وكتفي… وسألتني: “حاسة إنك آمنة لو رجعتي البيت؟”
من غير ما أفكر قلت: “لا.”


