بعد ٦ اشهر من دفن زوجي

وقعت في الأرض تحت رجلين أبويا يا بابا، وحياة دموعك وشيبتك، أنا معرفش حاجة! الدكتورة قالت حامل في خمس أسابيع وأنا بقالي ست شهور في شقتي مخرجتش منها إلا للحاجة، ومعايا ابني مروان وحماتي! إزاي هخون؟ ومع مين؟

أبويا بص لحماتي وقال بكبرياء مجروح بنتي أنا مربيها، مروة مستحيل تعمل كده. في حاجة غلط! الطب بيغلط والدكاترة بيغلطوا. إحنا هنروح لأكبر دكتور في المحافظة ونعمل تحاليل، ولو بنتي غلطت… أنا اللي هغسل عاري بإيدي.

الكل وافق تحت ضغط أبويا، لكن نظرات الشك كانت محاوطاني من كل حتة. حتى أخويا محمود كان بيبصلي وكأنه مش مصدقني. أخدوني من بيت العيلة، وحماتي حلفت ما عاد ابني مروان ولا أنا ندخل البيت ده تاني لحد ما الحقيقة تظهر.

لما رجعت بيت أبويا، حبسوني في أوضة قفلوا عليا الباب. كنت قاعدة في الضلمة، حاطة راسي بين ركبي وبفتكر كل ليلة مرت عليا بعد مۏت أحمد. كنت بصحى ساعات حاسة بتعب وخمول، ساعات كنت بلاقي كوابيس غريبة… بس عمري ما شكيت في حاجة. يارب، إنت عالم بحالي، إنت عارف إني مظلومة، أظهر الحقيقة وماتموتنيش بڤضيحة.

ثاني يوم الصبح، أبويا وأخويا أخدوني وروحنا لمستشفى تخصصي كبير في القطب، بعيد عن منطقتنا عشان الڤضيحة. دخلنا لدكتور نسا وتوليد كبير، بروفيسور معروف. حكينا له الموضوع بشيء من التحفظ، والدكتور طلب تحليل ډم رقمي للحمل BetaHCG وأشعة سونار متطورة ثلاثية الأبعاد.

سحبوا مني الډم، وأنا كنت حاسة إن روحي هي اللي بتتسحب. قعدنا مستنيين النتيجة في الممر، الساعات كانت بتمر كأنها سنين. وأخيراً، الممرضة ندهت على اسمي عشان ندخل للدكتور نعرف النتيجة اللي هتقرر يا إما حياتي… يا إما نهايتي.

دخلنا مكتب الدكتور، وكان باصص في الأوراق بتركيز شديد وعاقد حاجبيه. أبويا قدم رجل وأخر رجل وسأله بصوت مرعش خير يا دكتور؟ طمنا.. النتيجة إيه؟

الدكتور قلع النظارة وبصلي بنظرة كلها حيرة وعطف، وقال يا حاج.. التحليل الرقمي للحمل طالع إيجابي فعلاً، ونسبة الهرمون عالية جداً وتتطابق مع الأسبوع الخامس أو السادس بالظبط.

أخويا محمود اتعصب وقبضة إيده اتقفلت، بس الدكتور رفع إيده بسرعة وقال استنوا بس، اسمعوني للآخر! أنا مخلصتش كلامي. السونار المتطور اللي عملناه من شوية أظهر حاجة غريبة جداً… حاجة الدكتورة الأولانية بقلة خبرتها أو بجهازها القديم مشافتهاش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *