دهبي اماني السيد

خرجت ورزعت الباب وراها بكعب جزمتها العالي، وهو قاعد على الكرسي مذهول، باصص للورق الرسمي اللي بيثبت حجز الشقة والشركة ومش مستوعب السرعة اللي الدنيا اتقلبت بيها عليه وخسر فيها كل حاجة في لحظة.
في اللحظة دي، تليفونه رن برقم طليقته وأم ولاده.. إيده كانت بتترجف وهو بيفتح الخط، بس مسمعش صراخ ولا عتاب، سمع بس صوتها الهادي اللي يقطع النفس وهي بتقوله: “عرفت مين اللي كان سند ومين اللي كان قشرة يا فضل؟ زمان بعت دهب أمي عشان أشتريلك اسمك، والنهاردة ببيعك أنت وماضيك كله عشان أضمن مستقبل عيالي.. والمحكمة بيننا، والجولة لسه في أولها.”
صوت تكة قفل المكالمة كان أثقل من ميت حجر وقعوا على نافوخه. قعد مكانه في صمت تام، والمكتب الفخم اللي كان دافع فيه دم قلبه بقى شبه المقبرة، معتم ومخنوق، حتى الهوا مكنش قادر يسحبه في صدره.
مرت الأيام وهو بيجري زي المجنون بين مكاتب المحامين، بس كل باب كان بيخبط عليه كان بيتقفل في وشه؛ الورق اللي معاها كان معمول بمسطرة، ومفيش فيه ثغرة واحدة لصالحه. كل جلسة في المحكمة كانت بتجرده من حتة جديدة من جبروته، لحد ما صدر الحكم النهائي: تمكين كامل ليها ولولادها من الشقة، واسترداد نصيبها في أرباح الشركة بأثر رجعي، مع إلزامه بنفقات ومؤخر مكسرين الضهر.
في يوم تنفيذ التمكين، جه معاون التنفيذ وقفل هو الشقة بإيده وسلمها المفاتيح قدام عيون أهل الحتة والجيران اللي كانوا واقفين يتفرجوا. كان واقف تحت في نفس البقعة اللي رماها فيها ليلة العيد، هدومه متبهدلة وكتفه مكسور، عينه جت في عينها وهي طالعة مع العيال اللي رافعين راسهم وفرحانين برجوعهم لبيتهم.
قرب خطوتين برجاء وذل، ونادى عليها بصوت مبحوح ومكسور: “سامحيني يا صفاء الشيطان عماني، بس ده أنا أبو عيالك، ومفيش حد بيشيل حد زي الأصيل.. ارجعي ونبدأ من جديد.”
وقفت على أول درجة، وبصتله من فوق لتحت ببرود تام، وبابتسامة وجع بس فيها عزة ميت راجل، وقالتله: “الأصيل اللي تتكلم عنه ده اتدبح ليلة ما قفلت الباب في وش عيالك ورميت شقاهم للغريب. البيت ده رجع لولادي، والقرش اللي رجعته رجع بقوة القانون مش بفضلك، واللي بيني وبينك من اللحظة دي.. هو اسمك اللي مكتوب في شهادات ميلادهم وبس.. كمل طريقك مع اللي اخترتهم، وشوف هيرضوا بيك وإنت مفلس ولا لأ.”