رحت لجوزي

كلمة أختي نزلت عليا زي الصاعقة. فجأة، كل حاجة اتلخبطت وركبت فوق بعضها. منى لم تكن أختي من الدم، ولا ليها صلة قرابة بيا أصلاً!

أنا اتولدت وعشت مع عيلة متوسطة، وقبل ما بابا يتوفى بسنة، دخلوا منى البيت وهي لسه طفلة رضيعة، وقالوا لنا إنها بنت صديق للعيلة توفى هو ومراته، وإحنا ربيناها واعتبرناها أختنا الصغيرة. بس الحقيقة المظلمة اللي اكتشفتها في اللحظة دي إن منى لم تكن أختي، دي كانت زوجة شريف التانية في السر!

جوزي الجبان اتجوزها سرا من سنين، ولبّسني أنا وعيلتي دور الأخت الكبيرة عشان تفضل عايشة وسطينا، وتراقبني، وتساعده في نهب مستقبلي وأملاكي خطوة بخطوة!

حسيت بنار بتغلي في صدري. الدم تجمد في عروقي، لكن الدماغ اشتغلت بسرعة ألف حصان. الضعف انتهى. وقت الدموع خلص.

دخلت الأوضة في الفندق، ما نمتش دقيقة واحدة. فتحت تابلت الشغل، وكلمت صديق عمري ممدوح، أشطر محامي جنائي واقتصادي في مصر، وبصوت ثابت هادئ قلت له: — يا ممدوح، جهز الملفات، اللعبة انحسرت في المربع الأخير.

يوم العودة

رجعنا القاهرة. شريف دخل البيت كالعادة، بابتسامته الصفرا ودمه الساقع، ومعاه الشنطة اللي فيها أوراق التأمين. قعد على الصالون، وطلع الورق وقال بحنان مزيف: — يلا يا سارة يا حبيبتي، امضي هنا عشان نقفل صفقة شرم الشيخ ونرتاح.

بصيت له وبسمة غامضة على وشي، مسكت القلم وقلت: — من عيوني يا شريف.

وقعت على الورق كله. شريف لمعت في عيونه نظرة انتصار شيطانية، وخطف الورق بسرعة وحطه في شنطته وهو بيقول: — مبروك علينا يا روحي، أنا لازم أنزل حالا أخلص إجراءات الشهر العقاري عشان الشغل.

— استنى بس يا شريف رايح فين؟ في مفاجأة مستنياك تحت.

قبل ما يتحرك، فتحت باب الشقة وفجأة… دخل ممدوح المحامي، ومعاه قوة من مباحث الأموال العامة، وظابط شرطة، ووثيقتين نزلوا عليهم زي الصواعق. شريف وُشّه اصفر وبقى أبيض كالثلج، وقال بتلعثم: — إيه… إيه ده؟! أنتوا مين؟!

بصيت له ببرود وقولت بصوت عالي: — مباحث الأموال العامة يا حبيبي!

الورق اللي أنا أمضيته دلوقتي كان توكيل رسمي عام شامل لإدارة كافة أملاكي وتحويلها لشركات وهمية، وده يعتبر ج/ريمة نصب واحتيال موثقة، بسحب التوكيل الموثق عبر المنظومة الرقمية في نفس الثانية اللي الإمضاء اترفعت فيها على السيستم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *