حماتي بصت للورقة

شيماء ضحكت بصفار وقالت: — «أصل ندى خلاص يا خالة اعتزلت الطبخ للمجانين.. بقت بتحسب بالساعة والمجهود، الأكل الجاهز أريح لميزانيتها!» كنت هرد، بس حماتي هي اللي فاجأت الجميع! حماتي بصت لشيماء بنظرة حادة وقالت: — «اسكتي يا شيماء!» الكل سكت. حماتي كملت وهي بتبص لأحمد ولأخت جوزي: — «شيماء.. أنتِ بقالك أربع سنين بتيجي عندي يوم الجمعة، عمرك جيبتي معاكي كيلو كفتة؟ عمرك وقفتي معايا تسبكي طماطم؟ ندى كانت بتشيل عزومة جيش كل جمعة ولوحدها، ولما استوت وتعبت من حقها تقول لأ. إحنا اللي اتعودنا على الراحة ونسينا إن بني آدمة زينا بتتعب.»
أنا اتسمرت في مكاني. أحمد بص لأمه بذهول. حماتي حطت الشوكة وبصتلي وقالت: — «أنا زعلت من الورقة يا ندى.. زعلت لأنك عملتيني زي الغريبة وبتحاسبيني. بس لما قعدت مع نفسي الشهر ده، وعزت أعمل غدا الجمعة لشيماء وعيالها لوحدي، ضهري اتكسر من الوقفة وحسيت بيكِ. وعرفت إن أحمد عنده حق.. أنتِ كنتِ شايلة فوق طاقتك، وإحنا أخدنا ده كأنه حق مكتسب.» الدموع اتجمعت في عيني.. مش عشان هي اعتذرت، بس عشان “التقدير”.
رديت عليها وقلت: — «يا ماما، أنا عمري ما كرهت أعملك أكل.. أنا كنت بزعل لما بحس إني مجرد شغالة بتنقل الحلل، وإني مطحونة ومحدش حاسس بتعبي. أنتِ على راسي، وأنا عينيا ليكي.. بس بالعدل.»
النهاية والنظام الجديد من اليوم ده، الاتفاق اتغير تمامًا: غدا الجمعة بقا بالتناوب: جمعة عندي (وأحمد بيلتزم يجيب جزء من الأكل جاهز عشان ما أتهدش)، وجمعة عند حماتي (وشيماء مجبرة تيجي تقف في المطبخ تطبخ وتغسل المواعين)، وجمعة كل واحد في بيته يرتاح!
أخت جوزي (شيماء): اتعلمت الأدب، وبقت لما تيجي عندي تدخل المطبخ وتقولي: “أساعدك في إيه يا ندى؟” أحمد: بقى مقدر جدًا لبيته وميزانيته، وعرف إن حماية مراته ووضع حدود لأهله مش معناه “عقوق”.. ده معناه “حكمة” بتحمي البيت من الانهيار. والحلة اللي كانت سبب المشكلة؟ بقت هي نفس الحلة اللي بنجمع فيها العيلة دلوقتي.. بس بجد، وبحب، ومن غير ما حد ييجى على حساب حد!
