طردت الشغالة بعد ٣ سنين

​الجزء الرابع
​بعد يومين بالظبط… كنت قاعدة بشرب قهوتي، لقيت جرس الباب بيرن. فتحت… لقيت بنت أم سعاد واقفة لوحدها. وشها كان باين عليه إنها ما نمتش من العياط.
​أول ما شافتني قالت:
لو سمحت… أنا عايزة أتكلم معاكي خمس دقايق بس.
​بصيتلها شوية، وبعدها سيبتها تدخل. أول ما قعدت، قالت وهي بتبكي:
أنا جاية أعتذر… والله العظيم أنا ماكنتش أعرف إن أمي بتعمل كل ده.
​بصيتلها من غير ما أتكلم.
كملت وهي ماسكة إيديها بتوتر:
أنا كنت فاكرة إنها فعلاً بتشتغل عند ناس بيحبوها، وكل اللي كانت بتحكيه ليا إن حضرتك بتهينيها وبتجوعيها.
​فتحت موبايلها، وطلعتلي رسايل صوتية. كانت كلها من أم سعاد. في كل رسالة كانت بتحرض بنتها:
​البسي أحسن لبس عندك.
​خليكي رقيقة مع الأستاذ شريف.
​الرجالة بتحب الست اللي تعرف تحتويهم.
​ولو مراته شافتك، سيبي الباقي عليا.
​قفلت الموبايل وهي بتعيط، وقالت:
أنا عمري ما كنت ناوية أخطف جوز حد… بس أمي كانت بتقنعني إن حضرتك واحدة مستغلة، وإن الأستاذ شريف مظلوم.
​قبل ما أرد… موبايلها رن. بصت في الشاشة، ووشها اتقلب. همست:
دي أمي.
​ضغطت على السماعة. وأول ما أم سعاد ردت، قالت بعصبية:
إنتِ قاعدة عندها؟ إوعي تعتذري. أنا لسه مخلصة كلام مع كذا واحدة من الجيران، والناس كلها بقت ضدها. والنهارده هروح شركة جوزها… وهقولهم إنها بتخونه.
​أنا وشريف بصينا لبعض. واضح إن الست مش هتبطل.
ساعتها شريف مد إيده، خد الموبايل بهدوء وقال:
أم سعاد… أنا شريف.
​على الناحية التانية… سكتت تمامًا. بعدها قالت بصوت مهزوز:
يا… يا أستاذ شريف.
​قال ببرود:
كل مكالمة بتعمليها، وكل إشاعة بتطلعيها، هتتكلفك قضية جديدة. والتسجيل اللي بنتك سمعتهولك دلوقتي… اتحفظ عند المحامي. ولو اسم مراتي اتذكر تاني على لسانك، مش هتوصلك إنذارات… هيجيلك استدعاء من المحكمة.
​وقفل الخط.
​بنتها انهارت في العياط وقالت:
أنا تعبت من اللي أمي بتعمله… بسببها خسرت خطيبي، ولما الناس شافت الفيديوهات اللي انتشرت بين الجيران، كلهم عرفوا الحقيقة.
​أنا استغربت:
فيديوهات؟
​شريف ابتسم لأول مرة وقال:
أنا مبعتهمش.
​في نفس اللحظة… رن جرس الباب تاني. ولما فتحت… لقيت خمس ستات من جيران العمارة واقفين. وفي إيد واحدة منهم طبق معمول.
​قالت وهي مكسوفة:
يا بنتي… إحنا جايين نعتذر. أم سعاد كانت بتحكيلنا عنك كل يوم… وإحنا صدقناها. بس البواب ورانا تسجيل من كاميرات العمارة وهي خارجة كل يوم بشنط مليانة لحمة وفاكهة من بيتك. وعرفنا إنها كانت بتكدب علينا كلنا.
​ابتسمت بهدوء. وقبل ما أرد… سمعنا صوت عربية شرطة وقفت قدام العمارة.
كلنا بصينا من البلكونة… ولقينا أم سعاد واقفة في الشارع، بتزعق وتتشاجر مع موظف من شركة خدمات المنازل.
​واضح إن المشكلة… لسه ما خلصتش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *