طردت الشغالة بعد ٣ سنين

وضربت ضحكة تانية:
أنا بنتي متربية على الشغل. تعرف تنظف وتطبخ وتحافظ على الراجل وفلوسه. أول ما تيجي هنا هعرفها على أستاذ شريف. ولما يشوف الفرق بينها وبين مراته… أكيد هيزهق من الست الكسولة دي.
وقفت أسمعها وأنا مش مصدقة.
أنا اللي جبت الست دي بنفسي من تلات سنين. وقت ما كنا بندور على شغالة… جوزي شريف كان عاجبه واحدة تانية. كانت شيك… وعندها خبرة… وكل الناس كانت بتشكر فيها.
أما أم سعاد… فمكانش عندها أي خبرة. كانت هربانة من جوزها اللي كان بيعذبها ويضربها. وخدت بنتها الصغيرة وجت القاهرة تدور على شغل علشان تعرف تصرف عليها وتعلمها.
أنا اللي رق قلبي عليها. وأنا اللي أقنعت شريف يشغلها. ومش بس كده، كنت بديها مرتب أعلى من الطبيعي. وشغلها كله ساعة تنظيف في اليوم… وبعدين تنزل تجيب الطلبات وتعمل الغدا. وأي أكل حلو كنت أعمله… كنت أحط لها منه في علبة علشان تاخده لبنتها.
وفي الآخر… كانت بتخطط تاخد مكاني.
دخلت المطبخ فجأة. لقيتها قاعدة بتاكل طبق كبير من الكرز اللي كنت شرياه مخصوص للبيت.
أول ما شافتني… قفلت المكالمة بسرعة. وبعدين بصتلي بضيق وقالت:
هو إنتِ بتمشي من غير صوت؟ خضتيني.
ابتسمت بهدوء وقلت:
اللي ضميره مرتاح… مش بيخاف.
وشها اتغير لحظة… لكن رجعت بسرعة تعمل نفسها الكبيرة اللي بتربي العيال. وقالت:
إيه الأسلوب ده؟ أنا عملت إيه يعني؟
كملت أكل الكرز بمنتهى البرود، ولمت شنطتها، وقالت وهي خارجة:
أنا ماشية. لسه هروح أعمل أكل لبنتي.
وبعدين افتكرت حاجة:
آه صحيح… إنتِ كنتِ قولتي عايزة تجيبي هدية لبنتي. أنا هجيبها بكرة. وبالمناسبة أستاذ شريف راجع من السفر. هتيجي تساعدني أعمل أكلة حلوة… ويتعرفوا على بعض.
كانت بتتكلم وكأن الموضوع خلاص انتهى. وكأن جوزي بقى مستني يشوف بنتها.
ضحكت بيني وبين نفسي.
من كام يوم… كانت قاعدة تشتكي إن بنتها مش لاقية شغل. وأنا كنت بفكر أطلب من شريف يدخلها تدريب في شركته.
فعلاً… الإحسان ساعات بيترد بأسوأ طريقة.
بصيت لها وقلت بهدوء:
يا أم سعاد… من بكرة متتعبيش نفسك وتيجي.
بصتلي باستغراب وقالت:
طيب أجيب بنتي بعده بيوم؟
قلت وأنا ببص في عينيها:
أنا قصدي… إنك من النهارده مبقتيش شغالة عندي.
وقفت مكانها. ولفت ناحيتي بعصبية:
إيه؟ إنتِ بتطرديني؟ إنتِ ملكيش الحق. اللي شغلني أستاذ شريف. وبيعتبرني زي أخته الكبيرة. البيت ده مش إنتِ اللي تمشيه.
كانت بتزعق بأعلى صوتها، وأنا ولا اتكلمت.
فتحت الموبايل. حسبت أيام شغلها. خمسة وعشرين يوم. في اليوم ميتين جنيه. المجموع خمسة آلاف.
حولتلها الفلوس قدامها. ورنة الموبايل بتاعها اشتغلت.
قلت لها:
مرتبك وصلك كامل. ومن النهارده… مش محتاجين خدماتك.
فتحت الموبايل. شافت الفلوس. وبصتلي بكره وقالت:
إنتِ فاكرة نفسك كسبتي؟ استني وشوفي.
ابتدت تجمع كل حاجتها. الكوباية اللي كانت بتستخدمها. كام فوطة. شوية هدوم قديمة. وهي ماشية كانت بتشتم بألفاظ قذرة.
أنا كنت واقفة ساكتة. لحد ما خلصت.
ولما وصلت عند الباب… مديت إيدي وقلت:
المفتاح.
وشها اسود. لكن طلعت المفتاح من شنطتها، ورامته على الأرض بعنف، وقالت وهي خارجة:
افرحي دلوقتي. إنتِ عايشة على فلوس جوزك. والزمن هيوريكي.
قفلت الباب في وشها. وققلة الباب دي كانت بالنسبة لي نهاية كل حاجة بينا.
هي كانت عايشة مرتاحة. مرتب كبير. وشغل خفيف. ومش محتاجة تشتغل عند حد غيري.
دلوقتي… أنا حبيت أشوف هتلاقي شغل بنفس المميزات دي فين.