“وعدتها بموبايل آيفون جديد لو قلبت الطين على تورتة يوسف.” ​أبويا قالها وهو بيبتسم

والغريب بجد… إنه ماكنش بيعيط قطرة دمعة واحدة. وده كان أصعب بكتير وأقسى على قلبي من العياط والصراخ. قعد يتفرج على العربيات وهي ماشية واحدة ورا التانية بلا هدف. قربت منه وقعدت جنبه بحذر وقلت بصوت مخنوق: “يا حبيبي…”

ما بصليش خالص. وسألني بصوت هادي وبارد كسرني لنصين وخلص على باقي طاقة الصبر اللي فيا: “هو جدو عمل كده… عشان هو بيكرهني؟”

حسيت إن قلبي اتجمد في مكاني والدم وقف في عروقي. قلتله وأنا باخد نفس طويل وبحاول أتماسك قدامه بالعافية: “لأ يا يوسف… إنت معملتش أي حاجة غلط خالص يا حبيبي، العيب مش فيك.”

سكت ثانية طويلة كأنه بيستوعب الكلام، وبعدين بص لي وقال: “طب… ليه عمو كريم كان بيضحك عليا؟”

والمرة دي… ماكانش عندي ولا إجابة واحدة ينفع طفل عنده 8 سنين يفهمها أو يستوعبها. حضنته جامد لقرب ضلوعي لبعضها، وفضلنا قاعدين جنب بعض على السلم البارد، لحد ما الشارع فضي تماماً من الرايح والجاي. وفي اللحظة دي بالضبط، جوه حشاشة قلبي، حاجة انكسرت وحاجة تانية اتغيرت للأبد.

أبويا وأخويا كانوا فاكرين بطيشهم وغبائهم إنهم بوظوا تورتة تمنها كام ألف جنيه عشان يكسروا فرحة طفل بريء.. وماكانوش يعرفوا أبداً ولا يدركوا إنهم في اللحظة دي خسروا حاجة أكبر بكتير وأثمن من الفلوس والتورتة.

القصة دي مكنتش مجرد موقف عابر في يوم ميلاد، دي كانت القشة اللي قسمت ظهر الاحترام والروابط العائلية الزائفة اللي كنت باقية عليها سنين طويلة. طول عمري وأنا شايفة بعيني إزاي بابا بيميز ولاد أخويا كريم ومنة عن ابني ياسين. كان دايماً بيعتبرهم هما العزوة والظهر الحقيقي، بينما ياسين كان دايماً في نظره “ابن الغريبة” أو الطرف الهامشي اللي ملوش مكان وسط الهيبة والعزوة المزعومة بتاعت العيلة. كنت بأبلع الإهانة وأسكت، وأقول معلش عشان خاطر صلة الرحم وعشان ما أعملش مشاكل تهد البيت، وكنت دايماً أقول لنفسي بكرة يكبروا ويفهموا، بس للأسف الظلم زاد عن حده وبقى علني وبجاحة ملهاش وصف.

بعد الليلة دي، دخلت أنا ويوسف البيت، ومحدش من العيلة الكبيرة نطق بكلمة اعتذار واحدة، بالعكس، أخويا كريم كان بيعدي قدامي وهو رافع خشمه وكأنهم عملوا إنجاز عظيم. أبويا حتى مابصش في وش ياسين وهو ماشي. بس هم مكنوش عارفين أنا بجهز إيه جوه عقلي. أنا مقتتلتش بالصوت العالي ولا عملت خناقة تليق بمستوى انحطاطهم، لأن الكبار أحياناً بيتصرفوا بندالة تفوق عقول الأطفال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *