جوزي كان كل عيد يطلب مني أعمل حلويات مخصوص لأمه… السنة دي اكتشفت إنها بتبيعها للجيران

بعد ما الجيران مشيوا وأنا خدت حساب الشغل اللي عملته بجهدي وفلوسي، قفلت الباب والتفتت لأحمد. كان قاعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه، ساكت مش قادر يرفع عينه في عيني.

قربت منه وقلت بجمود:

— إيه الجملة الأخيرة اللي قلتها للجيران دي يا أحمد؟ يعني إيه “موضوع الحلويات مكنش أول حاجة أمك بتاخدها وتبيعها من ورايا”؟

أحمد رفع راسه ووشه كان أصفر زي الورق، وطلع موبايله وفتح تطبيق البنك وسجلات الكاميرات التي كانت محطوطة عند مدخل شقتنا السابقة.

قال بصوت مكسور ومبحوح:

— السلسلة الدهب اللي ضاعت منك السنة اللي فاتت وقبلها السجادة العجمي بتاعة فرحنا… أنا كنت فاكر إنك نسيتيهم أو اتسرقوا في المواصلات وشريتلك غيرهم وسكت عشان مأذكيش… بس بعد ما شفت التسجيل ده، دخلت راجعت كاميرات العمارة القديمة بالتاريخ.

حط الموبايل قدامي… وظهرت حماتي في الفيديو وهي طالعة من شقتنا في غيابنا ومخرجة شنطة كبيرة معبيّة فيها حاجات من بيتي!

أحمد كمل وهو حاسس بالخزي:

— أمتي مكنتش بس بتاخد المخبوزات والحلويات وتبيعها… أمي كانت بتاخد مفتاح الشقة الاحتياطي وتدخل في غيابنا تاخد حاجات من البيت تبيعها لأقاربها أو في محلات المستعمل وتحط الفلوس في حسابها! وأنا للأسف كنت أعمى وبدافع عنها وأقول “دي أمي ومستحيل تعمل كده”!

في اللحظة دي، جرس الباب رن بغشم وقوة كأن حد عاوز يكسره.

فتح أحمد الباب، ولقينا حماتي داخلة وزي العاصفة، بتصرخ وبترغي:

— بقى تصغرني قدام الجيران يا أحمد؟! بقى تخلّي البت دي تبيع الحلويات لحسابها وتكسر كلمتي في الشارع؟! أنا أمك اللي ربيتك! لازم تطلقها النهاردة وتطردها من البيت!

أحمد وقف قدامها زي السد العالي، لأول مرة في حياته يقف بثبات ويحط حواجز لأمه. بص لها بعيون كلها خيبة أمل وقال بصلابة:

— أطلقها؟ أطلق الست الشريفة اللي كنتِ بتاكلي عرقها وتبيعي شغلي وشغلها وتكدبي على الجيران وتقولي بتصرفوا عليها؟! أطلقها عشان بتكشف النصب والتجارة اللي كنتِ بتعمليها من ورايا؟

حماتي اتجلجت:

— نصب إيه وتجارة إيه؟! أنت بتصدق الغريبة وتكدب أمك؟!

أحمد مسك موبايله وفتح الفيديو والتسجيل الصوتي على أعلى صوت قدامها:

— والفيديوهات دي إيه يا ماما؟ والسلسلة الدهب والسجادة العجمي والحاجات اللي كنتِ بتسحبيها من بيتي وتبيعيها لحسابك دي إيه؟! كنتِ بتسرقي بيت ابنك عشان تغذي طمعك وأنا زي المغفل أدفع وأقول الميزانية خرمت!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *