عايزني أبقى زي مرات صاحبك؟ بقلم: منال علي

عايزني أبقى زي مرات صاحبك؟ بقلم: منال علي
— “تخيلي يا نادية! أدخل ألاقي صاحبي استقبلنا ومراته لابسة فستان سواريه! في قلب البيت! ومحضرة سفرة لصحاب جوزها كأننا في فندق خمس نجوم!” — قالها “عصام” وهو بيشوح بإيده بحماس وانبهار. — “سفرة مرصوصة، وشموع، ومزيكا هادية.. وكل ده في يوم تلات عادي لا فيه عزومة ولا مناسبة!”
نادية كانت بتلم الأطباق وبتحطها في الحوض وهي مش قادرة تفرد ضهرها. اليوم كان تقيل ومسحوب من عمرها؛ “الأتيليه” اللي شغالة فيه جاله شغلانة مستعجلة — عشرين طقم “يونيفورم” لمطعم جديد، والمفروض يسلموا الشغل كله قبل يوم الاثنين الجاي.
دماغها هتنفجر من الصداع، ورجليها واجعة عليها من الوقفة طول النهار، وضهرها كأنه مقسوم نصين. كل اللي بتتمناه في اللحظة دي إنها ترمي جسمها على الكنبة وتغمض عينيها خمس دقايق بس.
— “والأكل بقى! يا نهار أبيض! عمري ما شوفت عندك سفرة كده من سنين.. إنتي يا دوب بتعملي “تظبيطة” في العيد ولا في رمضان، ولو مامتك ساعدتك كمان! والبيت عندهم؟ مفيهوش فرفوتة تراب! وهي نفسها.. كأنها لسه طالعة من كوافير!”
عصام رمى نفسه على الكنبة وهو منشكح من العشا التقيل اللي دبه عند صاحبه. كان لسه راجع من عند “إيهاب”، وقاعد يحكي بذهول. نادية مسحت إيديها في فوطة المطبخ من غير ما تنطق بكلمة.
— “أهو ده بقى اللي يتقال عليه ست بيت بجد!” نادية كرمشت الفوطة في إيدها شوية، وضغطت على سنانها، وبعدين علقتها مكانها بهدوء يحسد عليه. — “إيهاب ده يا بختة والله،” — كمل عصام وهو حاطط إيده ورا راسه ومنتخي — “كل يوم أكل بيت مشكل.. فاكرة المعجنات اللي بتعملها؟ يا سلام.. تاكلي صوابعك وراها!”
مصمص شفايفه وهو بيفتكر طعم الأكل، وبعدين بص حواليه في الشقة الصغيرة بصة كلها ضيق وقرف؛ كتب المدرسة بتاعة “جنى” بنته مرمية على الطبلية، وفي الركن سبت الغسيل مليان هدوم محتاجة تتغسل، وعلى الكومودينو فواتير النور والغاز متكومة فوق بعضها.
— “هو إحنا ليه دايماً حياتنا كركبة وزحمة كده؟” — قالها بزهق. نادية سحبت الكرسي وقعدت قدامه بالراحة. وشها كان زي لوح التلج، ملوش أي تعبير. — “إنت عايزني أبقى زي ياسمين مرات صاحبك؟” — قالتها بنبرة هادية جداً. — “ها؟” — عصام استغرب وسكت شوية. — “بسألك،” — وبصت في عينيه مباشرة — “عايزني أبقى زي مرات صاحبك؟”

