امي قالتلي متسبيش جوزك يقعد مع أختك
أول ما أمي قالتلي: “متسيبيش جوزك يقعد مع أختك لوحدهم”، ضحكت وقلتلها: “إيه يا ماما؟ هو إحنا في مسلسل؟”. هزت راسها وقالت بهدوء: “أنا ست كبيرة يا ريم، وشوفت في حياتي كتير.. الشيطان عمره ما استأذن حد”. الكلام ضايقني، وخرجت من عندها زعلانة.
أول ما وصلت البيت، حكيت لدنيا أختي اللي كانت قاعدة مع أحمد جوزي. بمجرد ما حكيت، دمعت دنيا وقالت: “يعني خالتو شايفة إني ممكن أخونك؟”. أحمد ابتسم وقال: “طنط خايفة عليكي بس”. وقتها قلت وأنا واثقة: “أنا واثقة فيكم أنتم الاتنين أكتر من ثقتي في نفسي”. كانت هذه أكبر غلطة في حياتي.
أنا ودنيا بينا خمس سنين، ومن يوم وفاة بابا وأنا اللي بصرف عليها. كانت بتعتبرني أمها، لدرجة إني مكنتش بتخيل فكرة الخيانة. كان أحمد بيعاملها كويس، وكنت بقول لنفسي: “طبيعي، دي أخت مراته”. ومع الأيام، بقى وجودها في بيتنا عادي جداً، ومكنتش بشك فيهم أبداً.
اللحظة الحاسمة
يوم الجمعة، وأنا بعمل الغدا، خلص الزيت. نزلت أجيب زيت وعصير، وقلت لدنيا: “خلي بالك من جوز أختك لحد ما أرجع”. نزلت عشر دقايق ورجعت. فتحت الباب بهدوء، لقيت الضحك اختفى والصالة فاضية. ناديت عليهم ومحدش رد. اتقدمت ناحية أوضة النوم، وسمعت أحمد بيقول بهدوء: “استني.. ريم زمانها طالعة”.
بعد ثانية، خرجت دنيا من أوضتي مرتبكة ووشها أحمر، وقالت بسرعة: “أنا كنت بدور على الشاحن”. خرج أحمد من وراها بنفس الارتباك. لما دخلت الأوضة ملقتش حاجة غريبة، لكن إحساسي بالأمان اتكسر. الغريب إن أحمد طول الغدا كان بيتكلم مع دنيا وبيهزر معاها، ولما قامت تمشي أصر يوصلها بالعربية بحجة إن الدنيا مش أمان، واتأخر ساعة في مشوار بياخد عشر دقايق.
الفضيحة
بعد يومين، لقيت كيس هدايا تحت الكنبة فيه سلسلة فضة ومعاها كارت بخط أحمد: “عشان أجمل بنت.. تستحق كل حاجة حلوة”. تاريخ شراء الهدية كان من أسبوع، وعيد ميلادي لسه فاضله أربع شهور. دخل أحمد، وبمجرد ما شاف العلبة اتغير لونه. رن الجرس وكانت دنيا، وأول ما شافت العلبة اختفت الابتسامة من وشها.
لما سألتهم الهدية لمين، حاولوا يتهربوا. دنيا قالت: “أكيد كان عاملها مفاجأة”، قلتلها: “افتحيها نشوف مقاسها”، فتوترت ورفضت. فجأة وقعت من شنطتها فاتورة لنفس السلسلة باسم “الآنسة دنيا”. أحمد اعترف إنه اشتراها عشان نجحت بتقدير امتياز، واتضح إنهم مخبيين الموضوع عني. وقتها رن موبايل أحمد وكان محفوظ باسم “لا ترد الآن”، ولما رديت لقيت بنت بتقول: “أحمد.. أنت ليه مردتش على رسايلي؟”.
الحقيقة المرة
دنيا دخلت معايا الأوضة، اعترفت بدموع: “في حاجات لو عرفتيها هتكرهيني”، وخرجت تجري من البيت. أحمد اعترف لي إنه من ست شهور، في مرة وصل دنيا، قالتله إنها “نفسها تلاقي راجل زيه”، ومن بعدها بدأت تبعتله رسايل وتتقرب منه. أمي دخلت علينا وقالت إنها شافتهم من شهور تحت العمارة وحذرتني، بس أنا اللي مكنتش عايزة أصدق.
طلبت من أحمد ميتدخلش، ورحت لبيت أمي عشان أواجه دنيا. هناك، اعترفت دنيا إن الإعجاب بدأ لما شافت أحمد بيعاملني باحترام، وبدأت تقارنه بأي حد يتقدملها، وكانت بتضعف قدامه. أحمد دخل وقال: “أنا السبب، كان المفروض أقفل الباب من أول لحظة”.
النهاية
تركتهم ورحلت، وبعد ثمانية شهور طُلقنا. بدأت حياة جديدة وشغلاً جديداً، وأصبحت حرة من خوف الشك. بعدها بفترة، كلمتني أمي إن دنيا تعبانة وعايزة تشوفني. رحتلها وقلت لها: “أنا مسامحاكي لوجه الله، لكن المسامحة حاجة والثقة حاجة تانية.. الثقة لما بتتكسر صعب ترجع”.
وفي يوم وأنا خارجة من شغلي، لقيت أحمد مستنيني، قال إنه خسر كل حاجة حلوة في حياته. قلتله بهدوء: “سامحتك، لكن الإنسان اللي كسر قلبه بنفسه، مش بيصلحه الندم”. مشيت من غير ما ألتفت، لأن بعض الأبواب الأفضل إننا نقفلها ونكمل طريقنا.