وانا في عمليتي الجراحية

الجزء الثالث والأخير تاني يوم الصبح كنت في مكتب المستشار محمود. دخلت وأنا لسه بتحرك بحذر بسبب العملية، ولقيته قاعد قدام شاشة الكمبيوتر وحواليه ملفات كتير. أول ما قعدت قلت مين الشخص اللي اسمه بيتكرر في التحويلات؟ محمود لف الشاشة ناحيتي. قبل ما أقولك، لازم تشوفي حاجة. فتح قدامي خريطة للتحويلات المالية. فلوس خارجة من مجموعة السيوفي… رايحة لشركة رانيا… ومنها لشركتين تانيين… وبعدين جزء كبير من المبالغ بيتجمع في شركة اسمها الشرق للاستثمارات. قلت أول مرة أسمع عنها. محمود هز راسه. لأنها معمولة بطريقة تخليها بعيدة عن الأنظار. ومين صاحبها؟ حط قدامي مستند. قرأت الاسم. وسكت. طارق السيوفي. أخو أحمد الكبير. رفعت عيني لمحمود. طارق؟! أيوه. ما قدرتش أصدق. طارق كان طول عمره بعيد عن الإدارة. على الأقل ده اللي كنت أعرفه. بعد وفاة والد أحمد، حصل خلاف كبير بين الأخوين على إدارة المجموعة، وفي النهاية أحمد أصبح المدير التنفيذي، بينما طارق باع جزءًا من حصته وابتعد. قلت إيه علاقته برانيا؟ علاقة شغل، على الأقل حسب المستندات اللي معانا. وده كان أهم شيء. مافيش علاقة غير شرعية، ومافيش قصة حمل من طارق، ولا أي حاجة من النوع ده. الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. محمود فتح ملف تاني. قبل 4 سنين، طارق بدأ شركة استثمارات صغيرة. وبعدها بسنة دخل شريك في مشروع أزياء كان على وشك الإفلاس. قلبي دق أسرع. مشروع رانيا؟ بالظبط. بصيتله. يعني قبل ما أنا أجيب رانيا تشتغل معانا أصلًا… هي كانت تعرف طارق. محمود كمل طارق هو اللي رشح اسمها بشكل غير مباشر علشان تدخل المجموعة. وإحنا لقينا مراسلات رسمية بين شركاتهم تثبت إن بينهم تعاملات من قبل ما تعرفيها. رجعت بظهري للكرسي. فجأة حاجات كتير بدأت تركب فوق بعضها. أنا اللي كنت فاكرة إني اخترت رانيا. لكن حد كان حاطط اسمها قدامي من البداية. سألت وليه؟ محمود قال لأن طارق كان عايز يرجع يسيطر على المجموعة. باستخدام رانيا؟ باستخدام أحمد. سكت لحظة، ثم قال أحمد كان بيحوّل فلوس لشركة رانيا وهو مقتنع إنه بيمول توسعاتها. لكن جزءًا من الفلوس كان بيتحول بعد كده لشركات مرتبطة بطارق. حسيت ببرودة في جسمي. وأحمد كان عارف؟ من المستندات اللي معانا… لأ. لأول مرة من بداية القصة، اكتشفت إن أحمد نفسه اتضحك عليه. لكن ده ما غيرش أي حاجة بالنسبة لي. لأنه حتى لو طارق ورانيا خدعوه… أحمد بنفسه اختار يخون ثقتي. هو اللي رهن بيت أبويا. هو اللي حوّل الفلوس من غير موافقات كافية. وهو اللي قفل موبايله يوم عمليتي. قلت لمحمود كمل الإجراءات ضد الكل. بصلي. حتى أحمد؟ خصوصًا أحمد. في نفس الوقت، كان أحمد واقف قدام رانيا في مكتبه. من ساعة ما قالتله إنها حامل، وهو مش قادر يستوعب. قال متأكدة؟ فتحت شنطتها وطلعت تحليل دم. حطته قدامه. أيوه. أحمد أخد الورقة. الحمل كان حقيقي. والتوقيت كمان ما كانش فيه أي لغز. الطفل ابنه. لكن أحمد ما ابتسمش. لأن السؤال اللي كان مسيطر عليه ما كانش عن الحمل. رفع عينه وقال عايز أعرف فلوسي راحت فين. رانيا اتغير وشها. أحمد، أنا حامل في ابنك وإنت بتكلمني عن الفلوس؟ بتكلم عن 180 مليون جنيه خرجوا لشركتك، وجزء كبير منهم مش موجود. رانيا سكتت. أحمد قرب منها. مين شركة الشرق للاستثمارات؟ وهنا… رانيا وشها شحب. أحمد عرف إنه لمس الحقيقة. تعرفيها. أحمد… مين صاحبها؟ ما ردتش. فتح أحمد موبايله وحط قدامها صورة مستند. أخويا؟ رانيا قعدت على الكرسي. لأول مرة، اختفى التحدي من عينيها. قالت الموضوع مش زي ما إنت فاهم. أحمد ضحك بسخرية. الجملة دي أنا قلتها لملك من أسبوع. وسكت لحظة. دلوقتي فهمت قد إيه كانت سخيفة. رانيا قالت طارق كان شريكي قبل ما أعرفك. قبل ما تعرفيني؟ أيوه. وليه ما قولتيليش؟ ما ردتش. أحمد فهم. دخولك الشركة ما كانش صدفة. دموعها بدأت تظهر. في الأول… لأ. الكلمة نزلت عليه كالصاعقة. يعني إيه في الأول؟ رانيا قالت طارق كان شايف إنك أخدت المجموعة كلها بعد وفاة والدكم، وإنه خرج بأقل من حقه. كان عايز يثبت إنك مش قادر تدير الشركة. فبعثك ليا؟ هو رشحني لمشروع مع المجموعة. المطلوب في البداية كان إني أقرب من الإدارة وأعرف تفاصيل بعض الصفقات. أحمد قرب منها بعصبية. وبعد كده؟ بعد كده الأمور اتغيرت. اتغيرت إزاي؟ حطت إيدها على بطنها. أنا فعلًا حبيتك. أحمد بص لإيدها. وبعدين قال والفلوس؟ سكتت. جاوبي. طارق كان بيقول إن التحويلات استثمارات مؤقتة، وإن الفلوس هترجع بعد إعادة هيكلة الشركات. وإنتِ صدقتيه؟ رانيا بدأت تعيط. كنت شريكته في بعض المشاريع، وعندي التزامات وعقود موقعة. لما حاولت أخرج، هددني إنه يحملني المسؤولية كلها. أحمد مسك رأسه. في أيام قليلة… خسر مراته الأولى. بيته اتفضى. حساباته اتجمدت. شركته تحت التحقيق. زوجته التانية حامل. واكتشف إن أخوه كان بيستخدمها علشان يضربه في الشركة. لكن لسه الصدمة الأكبر جاية.

