بعد طلاقي مباشرة بعد جواز استمر ١٢ سنة، وافقت أعتني برئيس شركة مش بيقدر يحرك رجليه

بعدها بثلاث أيام، جالى اتصال من زميلة قديمة ليا من كورس الرعاية. عيلة في القاهرة كانت بتدور على مرافق مقيم لرجل عنده خمسين سنة اتعرض لحادثة من ثماني شهور. كان عنده حركة محدودة جداً في رجليه ومحتاج مساعدة يومية. المرتب كان خمس وثلاثين ألف دولار في الشهر، مع الإقامة والأكل. وافقت فوراً بدون تردد، كنت محتاجة أبدأ حياة جديدة وأعيل نفسي بعيد عن كابوس سنين الجواز اللي ضاعت.
وصلت القصر الضخم الواقع في حي سكني راقي وهادئ. هناك قابلت “حاتم مهران”، رجل نحيف وجاد قاعد على كرسي متحرك، بملامح حادة وعيون فيها نظرة ذكاء وتوجس. كان عايش في الفيلا مع مامته، “عفاف”، وهي ست تبدو عليها صرامة شديدة؛ وأخوه الأصغر، “طارق”، الشاب المستهتر؛ ومرت طارق، “هيام”، الست اللي نظراتها كلها طمع وتلصص. عرفت إن حاتم كان رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات كبرى قبل الحادثة. من أول يوم، لاحظت جو غريب ومريب بيسيطر على البيت. طارق كان دايماً بيحاول يتحكم في مكالمات أخوه ويمنع عنه الزوار بحجة إرهاقه، هيام كانت دایماً بتدور حوالين مكتبه وغرفته وكأنها بتدور على حاجة مخفية، والكل كان بيتكلم عن استحالة تعافيه وعودته لشغله كأنه حقيقة مسلم بيها ومزعجة للبعض.
في أول ليلة ليا في القصر، بعد ما ساعته الطويلة في الشغل انتهت، دخلت عشان أساعد حاتم يستحمى ويغير هدومه لليل. وأنا بظبط الفوطة برفق على رجليه العارية، لاحظت حركة غريبة وغير متوقعة جعلت الدم يجمد في عروقي. صوابع رجليه اليمين اتحركت ببطء وبشكل إرادي. ممكنش مجرد رد فعل عصبي منعكس ولا تشنج عضلات. رفعت عيني بسرعة، ولقيت حاتم مثبت عيونه عليا ومتحكم في كل تعبيرات وجهي. قرب مني وهمس بصوت خافت جداً: “سارة، اقفلي الباب بسرعة.” رجعت لورا من الصدمة وقلبي بيدق بجنون: “ليه؟ في إيه يا فندم؟” وطى صوته أكتر وقال وهو بيراقب الباب: “لأن هأوريكي حاجة عيلتي كلها، وخاصة مراتي وأخويا، مايعرفوش عنها حاجة.. أنا بقدر أحرك رجلي من أسابيع، بس مخبي ده على الكل.”
وقفت مكاني مش مصدقاني وداني، والكلمات وقفت في زوري. كمل حاتم كلامه ونظراته كله حذر: “أنا بتحسن يوم بعد يوم، ورجلي رجعت تستجيب للأوامر العصبية، لكنني ساكت وممثل الشلل عشان محتاج أعرف مين في البيت ده بجد بيحبني، ومين اللي كان مستفيد من الحادثة وعايزني أفضل على الكرسي ده للأبد.. ومين اللي دبر لي الحادثة من الأساس.” في الليلة دي، استوعبت إني مادخلتش بيت مريض عادي عشان أعتني بيه وبس. أنا دخلت عيلة حد فيها مرعب من إني أخف وأقف على رجلي.

