نادية

فوزي بصوت عالي ومفضوح وسط الشارع:
“اتأخرت ليه يا فوزي؟ الواد محتاج لبن صناعي ومفيش مليم في البيت! ولا فالح بس تقولي أصبري والشغل واقف؟ منك لله انت وأمك اللي ورطتوني!”
وحماتي طالعة من البلكونة الضيقة ترد عليها بالردح وتزعق:
“اخرسي يا بت، جيبتي البومة وقعدتي في بيتنا تاكلي في قوتنا!”
وقفت من بعيد، لابسة شياكتي، عربيتي راكنة على أول الشارع، وببص للمشهد بذهول.. الحرب اللي ولعوها عشاني، بقت قايدة فيهم هما التلاتة وبياكلوا في لحم بعض.
فوزي لمحني.. عنينا اتقابلت لثواني.
شفت في عينه نظرة ندم وذل ورجاء، كأنه كان عايز يصرخ ويقولي “سامحيني”، بس أنا ملقتش جوايا حتى ذرة كره.. مكنش فيه غير البرود التام.
عدلت شنطتي على كتفي، ركبت عربيتي، ودورت الموتور ومشيت من غير ما ألتفت ورايا ثانية واحدة.. سايباهم في المستنقع اللي حفروه بإيديهم، وأنا طايرة في سما حياتي اللي اختارت أعيشها بكرامة.
تمت.


