بنتي صحيت من النوم وقالتلي بهمس ماما في واحد بيديني شوكلاته وبيحط ايده عليكي

الساعة جت ٣:١٥ الفجر. سمعت الصوت. صوت تكة خفيفة جداً في كالون الباب البراني. قلبي قفز في زوري، ونفسي تقريباً اتفصل. الباب اتفتح بالبطيء الشديد، وبدأ خيال طويل يدخل بكل هدوء وثقة.. خيال حافظ الشقة شبراً شبراً. خطوته كانت خفيفة، ولامعة في ضوء لمبة الشارع اللي داخلة من الشباك. دخل وقفل الباب وراه بالراحة، وطلع من جيبه كشاف صغير شغله على الأرض. وفي اللحظة اللي الضوء ينعكس فيها على وشه.. الصدمة شلتني تماماً، وكان هيغمى عليا من هول اللي شفته.

الوش اللي كان واقف قدامي.. كان أحمد! أحمد.. طليقي! أب تاليا! الراجل اللي انفصلت عنه بحكم محكمة بعد ما دمر حياتي، الراجل اللي قالي يوم الطلاق: “مش هسيبك تهني بالحياة بعيد عني، ووريكي النجوم في الضهر!” كان معاه نسخة من المفتاح عملها من زمان ومحتفظ بيها، كان بيتسلل كل كام يوم، ويحط المادة دي في الأعشاب عشان يضمن إني أغيب عن الوعي، ويدخل البيت عشان يمارس إزعاجه وتصرفاته المريضة، ويستغل ضعفي، ويلعب في دماغ بنته الصغيرة عشان يضمن سكوتها بالشوكولاتة والتهـ,ـديد الخفي!

لما لقيت الشخص ده رايح ناحية أوضة نومي وبيمد إيده على المقبض.. الصدمة تحولت لبركان من الغضب والغل. كل الخوف اختفى، ومبقاش فيه غير أم عايزة تحمي بنتها ونفسها. طلعت من ورا الستارة، وشغلت النور الكشاف الكبير بتاع الصالة بضغطة واحدة، وصرخت بصوت هز أركان العمارة: “يا حقيييييير!” أحمد اتسمر في مكانه، وشه اتقلب أصفر زي الليمونة، وعينيه اتوسعت من الصدمة لما شافني واقفة وعيني فيها مواجهة. حاول يمثل البراءة ويتلجلج: “مريم! أنـ.. أنا كنت جاي أطمن عليكي وعلى البنت.. المفتاح كان معايا وـ…”

ماسبتوش يكمل، هجمت عليه وأنا بصرخ وألم عليه العمارة كلها. جري ناحية الباب، بس أنا مسكته من هدومه وواجهته بكل قوتي، صوت صريخي صحى الجيران كلهم، وفضلت ماسكة فيه ومبتعدة عن الباب لحد ما الجيران خبطوا وبدأت الأبواب تتفتح. الجيران كسروا الباب ودخلوا لقيوني ماسكة فيه وبترعش وهو متكتف ومرعوب. طلبنا الشرطة فوراً، وفي خلال دقايق كانت النيابة والمباحث في الشقة. أخدوا أحمد، وتحفظوا على إزازة المية والأعشاب اللي اتعمل عليها تحليل وأثبت وجود المادة المهدئة، وتاليا ثبتت أقوالها قدام وكيل النيابة، والشهادة كانت كفيلة إنها تحطه ورا السوارخ بسنوات سجن مشددة بتهم التعـ,ـدي، والاقتـ,ـحام، والدس، والشروع في جـ,ـريمة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *