سلفتي رمت الفراخ البلدي اللي عملتها لنفسي

التفت للأستاذ فتحي وقولت بصوت مرتفع يسمعه الجميع: – “أستاذ فتحي، كملوا شغلكم عادي جدًا. وضع اليد والقفل الإداري للحصة التابعة للشركة يتم النهارده قبل الساعة أربعة العصر.. مش عايزة أي تأخير.”
صرخت شيرين وهي تهرول نحوي: “إنتِ فاكرة نفسك مين؟ والله ما هسيبك تطلعي من هنا سالمة!” لكن حارس الشركة الخاص تقدم خطوة واحدة للداخل، فوقفت مكانها متسمرة والخوف يملأ عينيها.
خرجت من الشقة وترك بابها مفتوحًا على مصراعيه للأوراق الرسمية والمحامين. نزلت سلالم العمارة بثقة جديدة، وبدلاً من أن أهرب أو أختبئ، توجهت مباشرة إلى المقر الرئيسي لشركات التوزيع والمحلات التي كان ينسى طارق أنها قائمة على شراكة أبي القديمة. دخلت المقر الرئيسي، وفوجئ الموظفون بأدخلي برفقة المحامي الثاني ورجل أعمال ممثل للشركة الاستثمارية الجديدة التي اشترت حصتي.
جلسنا في مكتب مدير الإدارة، وقال المحامي بنبرة رسمية: – “من هذه اللحظة، تم تجميد كافة الحسابات البنكية الخاصة بالشراكة لحين إعادة الفحص المحاسبي وتعيين مراقب مالي جديد من طرف المشتري. يمنع الأستاذ طارق من التوقيع على أي شيكات أو سحب أي مصلحة مالية.”
وفي هذه الأثناء، كان هاتف المحامي لا يتوقف عن الرن؛ طارق يتصل بمحاولات مستماتة لجمع العائلة للحاق بالمصيبة التي حلت بهم.
بحلول الساعة الرابعة عصرًا، كنت أقف في أسفل العمارة مجددًا، أرقب الشاحنة الصغيرة التي تنقل أمتعتي الشخصية فقط، دون أن ألمس شيئًا مما اشتريته لهذا البيت من مالي الخفي طوال خمس سنوات. نزل طارق يركض على السلالم، وجهه شاحب، وراءه والده الحاج عبد الجواد بملامح يكسوها الذهول والتعب.
وقف الحاج عبد الجواد أمامي، وقال بصوت مجهد: – “يا بنتي.. يا نورهان يا بنت الغالي، بقى تعملي فينا كده؟ إحنا أهل، ووالدك الله يرحمه كان أخويا وصاحبي!”
رددت عليه بثبات واحترام دون أن أتنازل عن حق: – “يا عمي عبد الجواد.. أبويا الله يرحمه كان صاحبك وأخوك، بس ابنك ومراته أكلوا حقي، أهانوا ذكراه، ورموا أكياس أكل في الزبالة قدام عينيه وهو واقف يضحك ويقسوا عليّ. ابنك نسي إن الخير ده كله كان بفضل ربنا ثم بفضل أبويا الفلاح اللي استعروا منه. أنا ما ظلمتُ حد، أنا أخدت حقي بالقانون بس.”

