سلفتي رمت الفراخ البلدي اللي عملتها لنفسي

صمت الشيخ المريض ولم يجد حرفًا يرد به، بينما وقف طارق ينظر إليّ بنظرة ذهول ورعب، وكأنه يكتشف لأول مرة من هي “نورهان”. قاطعه صوت سيارة فخمة توقفت أمام الباب؛ خطيب مريم وأهله وصلوا مبكرًا عن موعدهم، ليجدوا الشاحنة على الباب، والمحامين يضعون الشمع الأحمر على نصف المحلات التي أسفل العمارة، وطارق وأبوه يجادلون في الشارع!
نزلت مريم من الأعلى وهي تبكي بحرقة وتصيح، بينما وقف خطيبها ينظر بريبة وذهول للموقف بأكمله. نظر طارق إليّ والدموع في عينيه، وقال بصوت خافت: – “دمرتيني يا نورهان.. العيلة كلها.”
ركبت سيارتي الخاصة، فتحت النافذة وقعدت ألقي عليه نظرتي الأخيرة قبل الانطلاق: – “أنا ما دمرتش حد يا طارق.. إنتوا اللي بنيتوا عزكم على أرض هشة، ولما صاحب الأرض قرر ياخدها، وقع البناء كله فوق رؤوسكم. العز اللي ما يحترمش صاحبه.. زواله واجب!”
تحركت السيارة، تاركة خلفي صراخ مريم، وذهول أهل خطيبها، وانهيار شيرين، وطارق الذي يرى عرشه الموهوم يتهاوى جزءاً بجزء في منتصف الشارع.
