القايمة بتاعتي اختفت من بيت أبويا قبل الفرح بكم يوم…

​مرور ستة أشهر

​ضوء الشمس الدافي داخل من الشباك مالي الصالة، وصوت فيروز شغال بهدوء في الخلفية. البيت مفيش فيه النكد ولا السكوت التقيل اللي كان حابس الأنفاس زمان.

“أحمد” قاعد على السفرة، قدامه اللاب توب ومجموعة أوراق لمشروعه الجديد اللي كان بيحلم بيه من زمان، وبيقرا التركيزات والأرقام بتركيز شديد. تخرج “ندى” من المطبخ وهي ماسكة صينية عليها فنجانين قهوة مضبوطة، وابتسامة رايقة على وشها. بتحط الصينية ببطء على السفرة، وتقعد جنبه.

​ندى: (بابتسامة حنونة) “القهوة اللي بتحبها.. وشها مضبوط ومن غير سكر، زي ما بتتمنى.”

أحمد بيرفع عينه من على الشاشة، بيبصلها بابتسامة دافية كان بقاله شهور مش بتفارق وشه، بيمد إيده وياخد الفنجان، وبيعدل القعدة عشان يبصلها.

أحمد: “تسلم إيديكي يا ندى… القهوة من إيديكي ليها طعم تاني خالص.”

​ندى: (بغمزة ودود) “تصدق يا أحمد؟ الست شهور اللي فاتوا دول كانوا أصعب وأحلى ست شهور في حياتي… أصعب لأن كنت حاسة إني كأن بتبني ثقتك فيا من أول وجديد، وأحلى لأن كل يوم كنت بشوف في عينيك إن اللي بيننا مستاهل العافر.”

ندى في الست شهور اللي فاتوا ما سابتش فرصة إلا وأثبتت فيها إنها الظهر والورد لأحمد. كانت بتشاركه في كل تفصيلة، بتسمعه قبل ما تتكلم، وقفت جنبه خطوة بخطوة وهو بيتوسع في مشروعه بالفلوس اللي رجعت له، وقاطعت أي حد حاول يهمس بكلمة تضايقه حتى لو من قرايبها. أحمد بيمسك إيدها اللي على السفرة، وبيطبطب عليها بحب.

​أحمد: “أنتِ ما عملتيش غير كل خير يا ندى… أنا ما كنتش قاسي معاكي عشان أتعزز عليكِ، أنا كنت خايف.. خايف من إن البيوت اللي ما تتبنيش على الأمان المطلق تتهز مع أول ريح. بس أنتِ أثبتّي لي إنك مش بس مراتي، أنتِ أماني وسندي وقت الشدة.”

​ندى بتطلع من جيب روبها علبة قطيفة صغيرة، وبتحطها قدام أحمد على السفرة. أحمد بيستغرب وبيبصلها: “إيه ده يا ندى؟”

ندى تفتح العلبة… كان جواها “سلسلة دهب” رقيقة جداً، وفيها معلقة صغيرة على شكل ورقة شجر.

ندى: (بصوت محمل بالمشاعر) “دي أول حاجة اشتريتها من تحويشتي الخاصة من شغلي اللي بدأته الشهر اللي فات… السلسلة دي مش مجرد دهب يا أحمد. دي رمز للورقة اللي كانت السبب في وجعنا زمان… الورقة اللي ضاعت كانت قايمة بتثبت حقوق بالفلوس، لكن الورقة دي بتثبت إن حقك في قلبي ملوش ثمن، وإن الشك اتغسل، وما فضلتش غير الحقيقة.. إنك راجلي وأغلى ما عندي.”

​أحمد بيبص للسلسلة، وبعدين يبص لندى وعينيه فيها لمعة دموع فرحة. بياخد العلبة، ويقوم يوقف ورا ندى، ويفتح السلسلة ويحطها حولين رقبتها ببطء وحنان.

أحمد: (بيهمسر جنب أذنها وهو بيقفل المشبك) “اللي فات مات يا ندى.. والقايمة الحقيقية اللي بيننا مكتوبة في قلوبنا، مفيش ورقة تقدر تسرقها ولا أي شك يقدر يهزها.”

​ندى بتلف وتبصلها بدموع محبوسة، وتحط رأسها على صدره وبتتنفس بمرتاحة لأول مرة من فترة طويلة، وأحمد بياخدها في حضنه بقوة ويثبت وجودها. في اللحظة دي، تليفون ندى يرن على الترابيزة… اسم المتصل: “بابا”. ندى بتبص للتليفون بتردد، وبتبص لأحمد. أحمد بيبتسم بثقة، وبيمد إيده وياخد التليفون ويفتحه على السبيكر:

​أحمد: (بصوت بشوش ومرحب) “يا هلا يا حاج متولي! إيه الأخبار يا عمي؟ القهوة جاهزة والبيت ينور بيك أنت وأمي في أي وقت!”

صوت الحاج متولي بييجي من التليفون وهو بيضحك ومبسوط: “ربنا يحفظك ويوسع عليك يا ابن الأصول يا أحمد يا بني.. جايين لكم بالليل ونشرب الشاي سوا.. ربنا يديم الستر والمحبة بينكم يا رب.”

​أحمد وندى بيبصوا لبعض ويبتسموا.. كانت دي النهاية اللي استحقوها بعد العاصفة؛ بيتك إتبنى على صخر، والحقيقة مش بس ظهرت، دي رجعت كل حاجة لأصلها وأحلى.

​تمت بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *