جوزي إجازة النهاردة من الشغل حكاوي شيمو

أنا سكت… ومكنتش عارفة أقول إيه.
وفجأة الباب اتفتح.
دخل جوزى.
قال بعصبية: ـ ماما… هى قالتلك إيه؟
حماتى بصتله وقالت: ـ الحقيقة.
وشها اتغير.
قال: ـ حقيقة إيه؟
قالت: ـ إن مراتك عمرها ما كانت السبب… أنا اللى كنت السبب.
فضل يبصلها كأنه مش مصدق.
قال: ـ يعنى كل خناقاتنا…؟
هزت راسها وقالت: ـ أنا اللى كنت ببدأها.
لف ناحيتى، وأول مرة من يوم جوازنا… عينه دمعت.
قال: ـ سامحينى.
لسه هرد…
وفجأة دخلت الممرضة جرى وهى بتقول: ـ بسرعة… الحالة تعبت تانى!
الدكاترة دخلوا يجروا، وخرجونا كلنا بره.
وقفنا قدام باب الرعاية، وكل واحد فينا بيدعى.
لكن بعد دقائق…
خرج الدكتور، وبص لجوزى وقال: ـ فى شخص لازم تعرفوا إنه وصل المستشفى حالًا… وبيقول إنه معاه أوراق قديمة تثبت إن فى سر خطير فى العيلة… ولو الورق ده طلع صحيح، حياتكم كلها هتتقلب!
أنا وجوزى بصينا لبعض فى صدمة…
ياترى مين الشخص ده؟ وإيه السر اللى مخبيه السنين دى كلها؟
وقفنا كلنا قدام باب الرعاية، وكل واحد فينا قلبه هيقف من الخوف.
جوزى كان رايح جاى فى الطرقة، وأبوه قاعد على الكرسى ماسك راسه، وأنا واقفة أقرأ قرآن وأدعى إن ربنا يقومها بالسلامة.
بعد شوية، خرج الدكتور وقال: ـ الحمد لله… الحالة استقرت، لكن ممنوع أى انفعال.
لسه هنفرح…
لقينا راجل كبير داخل المستشفى، وماسك ظرف قديم لونه أصفر.
قال وهو بيدور بعنيه: ـ مين فيكم ابن الحاجة؟
جوزى قال: ـ أنا.
الراجل مدله الظرف وقال: ـ أمك كانت موصياني… لو حصلها أى حاجة أسلمهولك.
جوزى فتح الظرف بسرعة.
كان فيه جواب بخط إيد حماتى.
بدأ يقرأ بصوت مهزوز:
“يا ابنى… لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا يمكن مقدرتش أقولك الحقيقة بلسانى… أنا غلطت فى حق مراتك ظلم كبير… وكل مرة كنت أوقع بينكم علشان أخليك تفضل جنبى… كنت فاكرة إنى بكده بكسبك، لكن الحقيقة إنى كنت بخسركم أنتم الاتنين.”
جوزى وقف مكانه، والورقة بتترعش فى إيده.
وكمل القراءة:
“لو مراتك سامحتنى… يبقى هى بنت أصول بجد… ولو سامحتك إنت كمان، أوعى تضيعها… لأنها استحملت منك اللى محدش كان هيستحمله.”
جوزى مقدرش يكمل، وقعد على أقرب كرسى وهو بيبكى.
أول مرة فى حياتى أشوفه منهار بالشكل ده.
رفع راسه وبصلى وقال: ـ أنا عمرى ما اعتذرتلك… بس النهارده بقولها قدام الكل… حقك عليا.

