حقوق ضائعة بقلم منــال عــلي

في يوم جمعة، إبراهيم كان بياكل معاها وبص لها بتركيز وقال:
— “إيمان.. أمي اقترحت علينا نأجر شقتنا دي ونروح نعيش معاها في بيتها الكبير.. بتقول عشان تبقى مطمنة وإحنا كمان نوفر فلوس الإيجار والمصاريف ونحوش قرشين.”
إيمان لقمة العيش وقفت في زورها:
— “إنت بتتكلم جد يا إبراهيم؟ نعيش مع مامتك؟ إحنا لسه يدوب بادئين حياتنا!”
— “يا حبيبتي فكري فيها، أمي لوحدها وخايفة، وإحنا أولى بالفلوس اللي بتدفع هنا.”
— “بس كدة ميبقاش لينا خصوصية! مامتك هتعرف بنخرج امتى وبناكل إيه وبنصرف إيه!”
— “لا لا.. أمي ست ذوق جداً ومش بتاعة مشاكل.”
— “ذوق؟! دي بتصحيني الساعة 7 الصبح عشان الجبنة القريش!”
الخناقة استمرت للفجر، بس في الآخر “الظروف المادية” و”كلمة الراجل” هي اللي مشيت، ونقلوا البيت الكبير.
حماتها استقبلتهم بالزغاريد والأحضان:
— “نورتوا بيتكم يا ولاد.. كدة قلبي يطمن!”
وبعد يومين بالظبط، بدأ “الشغل”:
— “بقولكم إيه، ما تخلينا نعمل ميزانية واحدة للبيت؟ أنا خبرتي أكبر وهعرف أدبر القرش.”
إيمان ردت بحدة:
— “لا يا طنط، معلش.. كل واحد يخلي مرتبه معاه.”
حماتها اتصدمت واتقمصت، بس سكتت مؤقتاً.
الأيام كانت بتعدي وإيمان على تكة وتنفجر، الطلبات زادت جداً:
— “إيمان يا حبيبتي وانتي جاية من الشغل هاتي الدوا ده.”
— “يا بنتي السوق النهاردة فيه فاكهة حلوة، هاتي لنا كرتونة.”
وكل ده من جيب إيمان وإبراهيم، والحما مابتطلعش مليم، بالعكس، دي كانت بتتباهى قدام الجيران:
— “مرات ابني دي جوهرة، شايلة البيت كله ومابتخليش إبراهيم يصرف نكلة!”
والمصيبة الأكبر كانت في الأكل، الحمات كانت بتطبخ أكل “لا يطاق” وتفتكر نفسها شيف، فإضطرت إيمان تاكل في الشغل وتصرف مبالغ زيادة عشان تهرب من طبيخ البيت.
حماتها لاحظت وقالت بزهق:
— “هي إيمان مابتاكلش معانا ليه؟ هو أكلنا مش قد المقام؟ ده أنا عاملة طبيخ يرم العضم!”
مرّت أربع شهور، وإيمان بدأت تلاحظ إن المحفظة بتخرم.. في الأول لقت ناقص 500 جنيه، قالت يمكن صرفتهم ونسيت، بعدها اختفى 200، وبعدها 500 تانية.. لحد ما في مرة لقت ناقص 1000 جنيه حتة واحدة!
إيمان بدأت تشك في نفسها، وقررت تعمل جرد يومي لكل مليم بيطلع ويدخل.. والحسابات برضه مش راضية تظبط.


