خيانة جوزي ليا بالاتفاق مع حماتي

أول ما رجعت من الشغل، دخلت أغير هدومي وقولت لابني الصغير اللي عنده خمس سنين: “يا حبيبي، استنى برة ثواني عقبال ما ماما تلبس.” بص لي بجدية شديدة وقال لي: “بس أنا شفت بابا مع الست التانية.” مصوتش ولا ناديت على جوزي؛ بالعكس، فتحت كاميرات مراقبة البيت واكتشفت تفصيلة كانت متدارية من شهرين.
ماما، هو الكبار بيخبوا أسرار وحشة كمان؟ سؤال ياسين ابن الخمس سنين خلى فاطمة تقف مسمرّة مكانها قدام الدولاب. كانت لسه هتغير بلوزتها لما الواد ظهر في طرقة أوضة النوم وماسك في إيده عربية لعبة حمرا. سر إيه يا روح قلبي؟ ياسين وطى صوته وقال: السر بتاع بابا وطنط رانيا. الست اللي بتشتغل معاه. تيتا سميحة قالت لي ما أقولكيش عشان هتزاعلي وبابا ممكن يمشي من البيت. فاطمة حست إن إيديها اتثلجت، حازم متجوزها من سبع سنين، بيشتغل في شركة إعلانات في التجمع، ورانيا دي زميلته في الشغل. شفتهم فين؟ رد ياسين وهو بيشاور على السرير: هنا. وقت ما كنت تعبان. بابا مكنش لابس قميصه، وهي كانت لابسة روبك الأبيض. فاطمة كانت عايزة تفضل تسأله، بس مسكت نفسها. ابنها مش شاهد محتاجة تستجوبه. خدته في حضنها وقالت له: أنت معملتش حاجة غلط. لو في أي حد كبير طلب منك تخبي حاجة مخوفاك أو مخليك حاسس بحاجة غريبة، تيجي تقول لي علطول. بعد الظهر، فاطمة استرجعت التاريخ. من شهر ونص تقريبًا، ياسين كان جاله سخونية، وهي كان لازم تقفل صفقة شغل كبيرة في الشركة، وحازم أصر إنه يقعد في البيت وقال لها روحي أنتِ أمي هتيجي تساعدني. الشقة اللي في كومباوند في زايد، كانت قانونيًّا ملك لطفي أبو فاطمة، كان مسيبهوم قاعدين فيها من يوم ما اتجوزوا بس عمره ما نقل لهم الملكية ولا كتبها باسمهم. فاطمة فتحت سيستم كاميرات المراقبة على الموبايل وطلعت تاريخ اليوم ده بالذات. سميحة وصلت الساعة عشرة الصبح، وبعدها بنص ساعة الكاميرات اتقفلت. السجل الرقمي بيوضح إن حصل فصل يدوي تماماً من اللوحة الرئيسية اللي جوه الشقة. بعد تلات ساعات، الكاميرات اشتغلت تاني لوحدها. فاطمة قلبت في السجلات القديمة وبصت على أيام تانية ياسين كان تعبان فيها أو هي اتأخرت بالليل في الشغل، ونفس النمط المرعب اتكرر بالحرف: سميحة تيجي، الكاميرات تقطع بالساعات، وبعدين ترجع تشتغل كأن مفيش حاجة حصلت. في اللحظة دي، جات لها رسالة على الواتساب من حازم بتقول: لو ياسين لسه بيکح بكره، هخلي أمي تيجي تقعد معاه، ما ينفعش تفوتي الشغل. الكلام مابقاش يبان مساعدة خالص ولا خوف على الابن، بقى عامل زي الإجراء الروتيني الثابت اللي مترتب له بدقة. بالليل، حازم جه البيت ومعاه دستة جاتوه غالية، باس مراته على راسها ولعب مع ياسين عادي خالص كأن مافيش أي حاجة في الدنيا محصلاة، حتى سيرة رانيا جابها بكل برود على العشا وقال إنه ممكن يتأتار معها بكره في الشغل عشان ورانا برزنتيشن لازم نخلصها. فاطمة سألته بهدوء مخيف: مع رانيا؟ فرد عليها بكل ثقة: أيوة. ليه؟ بتغاري ولا إيه؟ وضحك بهدوء وسخرية خوّفوا فاطمة أكتر بكتير ما أي توتر أو عصبية كان ممكن يخوفوها. تاني يوم الصبح، حازم خرج مستعجل ونسي تليفونه الأسود على الكومودينو جنب السرير. فاطمة ملمستهوش في الأول، بس مكنش فيه داعي أساساً لأن الشاشة نورست فجأة لوحدها برسائل جديدة. رانيا باعتة بتقول: لسه نازلين بكره؟ وبعدها جت رسالة تانية: اقفل الكاميرات قبلها، المرة اللي فاتت كنت هأوصل قبل مامتك. وررسالة تالتة نصها: قول لسميحة تخرج ياسين مدة أطول، مش عايزاه يشوفنا تاني. فاطمة صورت شاشة الموبايل بسرعة، وهنا فهمت وساعتها أدركت إنها متحطمش قلبها من شخص كبير واحد وخانوني، هما طلعوا تلاتة متفقين عليها، وواحد فيهم حمّل ابنه أبو خمس سنين سر تدمير البيت.

