حماتي كانت دايماً بتقول إني ماليش أي تلاتين لازمة في عيادة جوزي الدكتور

الجزء الأول:

”حماتي كانت دايماً بتقول إني ماليش أي تلاتين لازمة في عيادة جوزي الدكتور، بس لما سِبتها وفتحت عيادة تانية قُصادهم في نفس الشارع، مرضاه سابوه وعدّوا البيت الناحية التانية علشاني أنا…”

​— أهلك دول يا ماريهان محظوظين بيكي بجد.. ناس على قد حالهم وميعرفوش حد، يناسبوا دكتور سنان قد الدنيا! وبدل ما يحمدوا ربنا، لسه ليهم عين يتنططوا؟ طنط شاهيناز قالت الجملة دي وسط صاحباتها، وأنا كنت واقفة في المطبخ بـمريلة قديمة وكأنهم مأجريني خادمة عندهم. سِبت المساكة من إيدي، والزيت طرطش على إيدي، بس من كتر الصدمة محستش بلسعته. بقالي 7 سنين مستحملة إهاناتها، دايماً تقولي يا بيئة، يا حشرية، يا اللي ملهاش لازمة، وبنت ناس غلابة اتمسحت في دكتور بالصدفة. خرجت من المطبخ وقلت: “قولي تاني كده يا طنط؟ قلتي إيه؟”.

​طنط شاهيناز عدلت قعدتها بكل برود وقالت: “هتبدأي بقى النكد والدراما بتاعتك دي؟”. بصيت في عينيها لأول مرة وقلت: “الحقيقة يا طنط إن أبويا وأمي عملوا لعيادة كريم ابنك أكتر منك بكتير! هما اللي شالوا ابني وسهروا بيه عشان أعرف أنا أقف أستقبل المرضى، وأنضف العيادة، وأظبط المواعيد، وأقوم الشغل ده على رجله من الصفر!”. لما كريم فتح عيادته من 7 سنين مكنش بيدخلها صرصار معدي، ولما الفلوس خلصت وافق غصب عنه إني أساعده. بدأت بالكنس، ومسح الحمامات، وترتيب الأدوات، والرد على التليفونات، لحد ما أخدت كورس في “إدارة خدمة العملاء” وبقيت أدير العيادة بالكامل. واحدة واحدة العيادة اتملت بفضلي، لكن بالنسبة لطنط شاهيناز، فضلت “البنت الغلبانة اللي اتلصقت في دكتور”. بدأت تتصل بيا في أي وقت وتؤمرني بخدمات منزلية، وكريم كان دايماً يقولي: “اتصرفي مع أمي وحلوا مشاكلكم سوا”. لحد ما جه يوم الخميس ده، وسمعتها بتقول على أبويا وأمي “ناس معندهاش دم وعايشين على قفانا”، وقتها انكسر كل شيء جوايا. قلت لها وأنا برمي المريلة: “لو أنا مضيقاكي ومضايقة ابنك أوي كده.. خلاص، هريحك مني خالص”، ولما سألتني “هتعملي إيه؟”، رديت: “أنا هطلب الطلاق”.

​الجزء الثاني: لما السحر انقلب على الساحر!

خرجت ورجلي بتترعش، مشيت شارعين وطلبت أمي، وأول ما سمعت صوتها انهرت من العياط. قالتلي: “تعالي بيتك يا بنتي”. نمت في أوضتي القديمة وأنا واخدة ابني في حضني لأول مرة براحة غريبة. بعد تلات أيام، ممرضة من العيادة كلمتني وقالتلي إن حماتي راحت العيادة وبتحتفل بإني مشيت. بعت رسالة لطنط شاهيناز: “إنتِ متأكدة إنك هتقدري تتحملي نتايج مشياني من العيادة؟”، ردت باستعلاء. كريم كلمني وقال: “روحي بوسي إيد أمي واعتذري”، رديت عليه: “بهدلتك دي مقتش شغلنتي يا دكتور.. شيل شيلتك بقى”.

​شفت إعلان لعيادة أسنان جديدة في نفس الشارع قُصاد عيادة كريم، بعت الـ CV بتاعي. الدكتورة “ڤاليريا” عملت معايا الإنترفيو وقالتلي: “أنا مش محتاجة سكرتيرة.. أنا محتاجة شريكة تفهم روح العيادة دي وتوقفها على رجلها”. بدأت شغل، ونظمت العيادة، وبعد 10 أيام، بدأت ست كبيرة تسأل عليا، وبعدها مرضى كتير بقوا يعدوا الشارع لينا لأنهم فاكرين صوتي وصبري. صالة عيادة كريم بدأت تصفى، وصالتنا إحنا بقت على الآخر. في يوم، دخلت طنط شاهيناز عيادتنا وقالت بصوت مكسور: “ماريهان.. إحنا لازم نتكلم يا بنتي”.

​الجزء الثالث والأخير: لما الجدران تقع على اللي بَنوها!

حاولت طنط شاهيناز تؤمرني وتنهي، لكن دكتورة ڤاليريا وقفت جنبي. لما فضيت العيادة، وافقت أسمعها. قالتلي: “غيابك مأثر جداً على عيادة كريم.. ارجعي يا ماريهان”. رديت عليها: “مش هأرجع يا طنط.. مش عايزة ابني يتربى ويشوف إن الست لازم تتذل وتتداس كرامتها”. خرجت وهي مدنقة رأسها.

​بعدها، رحت لمحامية شاطرة ومعايا كل الأدلة من رسائل وتسجيلات. لما استلم كريم إعلان الدعوى، جالي بيت أهلي بيكلمني يحل الموضوع ودي، قلت له: “أنا بحله اهو، بس بالطريقة الصح”. المحاكم كانت حاسمة؛ الممرضات، المرضى، وشركة المستلزمات، وحتى دكتورة ڤاليريا، شهدوا جميعاً إنني كنت المحرك الأساسي لنجاح عيادة كريم. في الجلسة، حاولت حماتي تمثل دور الضحية، لكن المحامية قرأت رسائلها التي تهين أهلي وتؤكد استغلالها لي. الحكم جاء لصالحي بتعويض مالي، نفقة، والوصاية الكاملة على ابني.

​اليوم، أنا المديرة العامة لعيادة دكتورة ڤاليريا، وأعيش في شقة قريبة من أهلي. كريم خسر زوجة وشريكة نجاح، أما أنا فخسرت خوفي، واكتشفت إن الاستحمال مش دايماً حب، ساعات بيكون قفص، واليوم اللي بتفتحي فيه باب القفص، بيكتشفوا إنك إنتِ اللي كنتِ شايلة البيت كله على كتافك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *