اخوات جوزي

أول ما شاف العدسة المستخبية في البرواز، فضل واقف مكانه كأنه اتشل. قال بصوت مهزوز: “يعني… كل الوقت ده… إحنا كنا متراقبين؟” هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم.
خرج جري على أوضة أخته، وخبط الباب بعنف. فتحت وهي بترتعش، فقالها: “هاتي الموبايل.” ردت وهي بتبكي: “والله ما كنت أقصد.” شد الموبايل من إيديها وفتح البرنامج… وفي ثانية ظهر قدامنا البث المباشر لأوضتنا.
ساعتها جوزي وقع على الكنبة وهو حاطط إيده على وشه. قال بصوت عمره ما هينساه: “يعني كل ضحكة بيني وبين مراتي… كل كلمة… كل مرة كنت باخدها في حضني وأنا فاكر إننا لوحدنا… كان فيه ناس بتتفرج علينا؟”
أنا انهرت في العياط. قولتله: “حقك عليا… أنا ظلمتك، كنت فاكرة إنك إنت اللي بتنقل الكلام.” بصلي والدموع في عينه وقال: “أنا مش زعلان إنك شكيتِ فيا… أنا زعلان إن أقرب الناس ليا هما اللي عملوا فيا كده.”
في اللحظة دي دخلت حماتي، وأول ما عرفت اللي حصل قالت بكل برود: “هي كانت بتهزر… تستاهلوا تقطعوا رحمكم علشان كاميرا؟” لف جوزي ناحيتها وقال: “لو ده هزار بالنسبالك… يبقى أنا معرفكيش.”
أخته اعترفت إن أختهم اللي مسافرة هي اللي بعتت الكاميرا، وعلمتها تركبها في البرواز، وكانت كل فترة تدخل تشوف البث. لكن الصدمة الأكبر… إن جوزي وهو بيفتش البرنامج لقى إن الكاميرا مكانتش متوصلة بموبايل واحد… كان فيه أكتر من جهاز داخل عليها. فضل يقلب في الأسماء… وفجأة وقف عند اسم غريب. فتحه… واتجمد مكانه.
قولتله: “في إيه؟” رد وهو صوته مكسور: “ده… ده موبايل واحد صاحبي… يعني فيه حد بره البيت كمان كان بيتفرج.” ساعتها حسيت إن روحي خرجت مني.
جوزي كسر البرواز، وقفل الكاميرا، وخدني وخرجنا من البيت في نفس الليلة. ومن يومها رفض يدخل بيت أهله، وبقى كل شوية يبص حواليه، ويقول: “حاسس إن الناس كلها شافتني… حاسس إني مش مستور.” فضل شهور يتعالج نفسيًا، وأنا كل يوم أحاول أقنعه إنه ضحية، وإن اللي عملوه ج/ريمة مش ذنبه.
أما حماتي، فبدل ما تعتذر، فضلت تدعي عليّا وتقول: “إنتِ اللي خربتي البيت، وإنتِ السبب إن ابني قاطع أخواته.” بس جوزي رد عليها لأول مرة قدام الكل وقال: “اللي خرب البيت مش مراتي… اللي خربه الناس اللي باعت حرمة أخوها علشان الفضول.”


