اهلي اماني سيد

نهى لما شافت التلاجة فاضية وقالتلي: “يا ماجد مفيش أكل يكفي لآخر الأسبوع، وأنت بتدلع أخوك على حساب البيت”، اتعصبت عليها وضربت بإيدي على الترابيزة: “فلوسي وأنا حر فيها، وأخويا أولى من بطنك! عاجبك على كده ولا الباب يفوت جمل؟ المفروض انك تنزلى تشتغلى وتساعدينى لكن انتى مابيجيش من وراكى غير الزن”.

نهى بصتلي ساعتها بنظرة عمري ما شفتها في عينيها قبل كده، نظرة مفهاش عياط ولا توسل زي كل مرة، كانت ساكتة ببرود يرعب، وسابتني ودخلت الأوضة وقفلت على نفسها. أنا طبعاً ما أخدتش الموضوع بجدية، قولت شوية وهتروق وتعرف إن ملهاش غيري، ماهي ملهاش حيلة، هتروح فين يعني؟

تاني يوم الصبح، صحيت لقيت طارق قاعد في الصالة وحاطط رجله على الترابيزة وبيتفرج على التلفزيون بصوت عالي، أول ما شافني قال بزهق: “إيه يا ماجد، مراتك لسه نايمة؟ فين القهوة والفطار؟ هي فاكرة نفسها في فندق ولا إيه؟”.

دخلت أوضة النوم وأنا متغاظ عشان أزعق لها، لقيت السرير معمول، والدولاب مفتوح… ونصه فاضي! هدومها ودهبها اللي دخلت بيه مش موجودين، وعلى التسريحة محطوط مفتاح الشقة وورقة صغيرة مكتوب فيها كلمتين بس: “سيبتلك بيتك وخيرك، وسيبتلك أخوك يطبخ لك ويشيل حاجتك”.

دمي فار، إزاي تتجرأ تخرج من غير إذني؟ مسكت التليفون ورنيت عليها مردتش، رنيت على أبوها لقيت الراجل بيرد عليا ببرود غير عادته: “نهى عندي يا ماجد، وبنتنا مش هترجع لك تاني، ولينا كلام وقعدة تانية”. قفلت السكة في وشه وأنا بنفخ وقولت لطارق: “بنت الأصول مفكرة إنها بتلوي دراعي، والله ما أنا سائل فيها، مسيرها ترجع عشان لقمة العيش”.

عدى أسبوع، وأسبوعين، والبيت اتحول لمكان مش نظيف. طارق مش فالح غير في طلب الدليفري اللي شطب على باقي مرتبي، ومفيش حد يغسل قميص، ولا يمسح ترابيزة، وأمي لما عرفت اتصلت بيا تقولي: “أوعى تروحلها ولا تعبرها! دي بتتمرد عليك، خليها تتربى عند أهلها، وأنا هجوزك أحسن منها”.

الضربة بجد جاتلي بعد شهر، كنت فاكر نهى قاعدة عند أهلها مستنية مكالمة مني، لكن اتفاجأت بإنها مقدمة في وظيفة في شركة كبيرة ونزلت اشتغلت على شهادة المعهد بتاعتها وطورت من نفسها في كورس كانت واخداه في السر، والأدهى من كده، لقيت محضر بيخبط على الباب ومعاه إنذار بدعوى طلاق للضرر ومؤخر وقايمة نفقة بمبلغ يكسر الضهر!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *