تيتا اتبنتنى امانى السيد

بس الصبر ده بدأ ينفد مع مرور الشهور من غير حمل. البيت اللي كان هادي اتقلب لساحة معارك، وعمتي بقت تبخ سمها كل يوم في الرايحة والجاية: “هو إحنا مش هنفرح بعيل ولا إيه؟”.

الموضوع اتطور وراحوا لدكاترة، لحد ما الصاعقة نزلت عليهم بنتيجة التحاليل والفحوصات.. ميادة عندها عيب خلقي مانع للخلفة تماماً ومفيش أي أمل في العلاج.

في اليوم ده البيت كان كأنه صوان عزا. ميادة انهارت وسابت البيت وراحت لأهلها بعد خناقة مريرة، وطارق كان قاعد في الصالة مكسور ووشه في الأرض، وعمتي رايحة جاية تضرب كف على كف ودموعها في عينها على حلم الحفيد اللي ضاع وسيرتهم وسط العيلة.

وفجأة، لقيت عمتي وقفت، وبصتلي بنظرة خبيثة عمري ما أنساها.. نظرة فكرتني باليوم اللي قررت فيه تاخدني من بعد موت تيتا عشان تضمن حد يخدمها، لمعت عينيها كأنها لقت الكنز المدفون اللي نسياه في الأوضة التانية.

قربت مني، وبصوت ناعم ومريب مليان تمثيل قالت: “هو إحنا هندور بعيد ليه؟ ما العوض موجود وتحت إيدينا وفي بيتنا!”.

بصيتلها بعدم فهم، لقيتها بتبص لطارق وبتقوله بحماس: “ناهد يا طارق.. ناهد مراتك على سنة الله ورسوله، ومفيش بينك وبينها غير خطوة واحدة! خلاص، تطلق ميادة أو تسيبها على ذمتك، وناهد اللي تشيل اسمك وتجيب لنا العيل اللي بنتمناه، ما هي من دمنا ولحمنا ومننا وعلينا!”.

طارق رفع عينه وبصلي.. نظرة مسحت كل السنين اللي كان شايفني فيها “جاهلة” ومش من توبه ولا مستواه، نظرة واحد غرقان وشايف قشاية، وقال بصوت واطي: “والله يا أمي ما هلاقي أحسن من ناهد تحفظ سري وبيتي”.

الدم غلي في عروقي، وحسيت بنار بتفور في صدري من كمية الاسترخاص اللي بتعامل بيه طول عمرى. افتكرت كل ليلة نمت فيها ودمعتي على خدي، كل طبق غسلته لمراته وهي بتتبغدد عليا، كل كلمة قالها في حقي لما قالي “انتي مش شبهي ومالكيش مكان في حياتي كزوجة”.

رجعت خطوة لورا، وبصيتلهم بكل ثبات وقوة عمري ما ظهرت بيهم قدامهم، وقولت بصوت حاد وصارم: “لأ.. على جثتي!”.

عمتي اتصدمت واتنطرت من مكانها: “انتي بتقولي إيه يا بت؟! ده أنتي تبوسي إيدك وش وضهر إن طارق هيبصلك ويعتبرك ست بجد بعد ما كنتي عايشة على الهامش!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *