حماتي كانت بتخلي بنتي تصورني في السر

قلب الصفحة الأخيرة، وكان مكتوب عليها: “إلى أمي.. عن كل اللحظات اللي كانت فاكرة إن محدش واخد باله من كمية الحب اللي بتديه لنا.”

مقدرتش أتكلم.. دموعي نزلت. بصيت لملك وفتحت دراعاتي، جريت عليا وحضنتني جامد. وبعدين بصيت لحماتي وقلت: “ممكن المرة الجاية تعملوا مفاجأة أقل رعبًا شوية؟” ضحكت وقالت: “أنا قلت لكريم كده! قلت له إن رسائله تخض أي حد.” ضحكنا كلنا.

تاني يوم، كريم جه بنفسه وكان معاه اللوحة النهائية. أول ما شفتها، اتحبست أنفاسي. كانت لوحة كبيرة فيها أنا وملك؛ مش واقفين قدام الكاميرا ولا مبتسمين ابتسامة مصطنعة، بل لقطة عادية جداً من حياتنا، أنا قاعدة على الكنبة وملك مسنودة على كتفي وأنا ببصلها بالطريقة اللي ببصلها بيها كل يوم من غير ما آخد بالي.

اللوحة دلوقتي معلقة في الصالة، وكل مرة ببص لها، بفتكر اليوم اللي كنت فيه متأكدة إن عيلتي بتخبي عني مصيبة. وفعلًا.. كانوا بيخبوا عني سر، لكن مش كل سر بيكون وحش. أحيانًا، أكتر الأسرار اللي بتخوفنا بتكون وراها مفاجأة جميلة إحنا مش شايفينها. يمكن إحنا بنقضي أيامنا وإحنا مشغولين بالشغل، والبيت، والمسؤوليات، وبننسى نشوف نفسنا بعين الناس اللي بتحبنا. أنا كنت فاكرة إني مجرد أم بتجري طول اليوم علشان تخلص طلبات البيت وتلحق بنتها، لكن في عيون بنتي وحماتي وجوزي كنت حاجة تانية خالص؛ كنت الأم اللي ضحكتها تستاهل تتخلد في لوحة، والحضن اللي بالنسبة لي لحظة عادية كان بالنسبة لبنتي أجمل ذكرى في حياتها.

 

ومن يومها، كل ما ملك تمسك الموبايل وتوجهه ناحيتي، ببصلها وأقول: “استني بس.. المرة دي أنا عارفة إنك بتصورني!” فتضحك وتقول: “مش دايمًا يا ماما.” وساعتها بضحك أنا كمان، لأن الحقيقة إن أجمل اللحظات في حياتنا غالبًا بتحصل وإحنا مش واخدين بالنا إن حد بيحفظها في قلبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *