حفيديتي

لفت زينة في الشال الصوف الأسود وبدأت تتحرك ناحية الممر اللي ورا. التليفون القديم اللي في أوضة الغسيل كان أقرب من شنطتها اللي في الصالون. الطفلة كانت متمسكة برقبتها وبتقول بصوت واطي يبكي الصخر: “أرجوكِ متخليهمش ياخدوني”. جوانا دخلت أوضة الغسيل وقفلت الباب بالمفتاح وراها بسرعة البرق، واتصلت بالنجطة والإسعاف وهي بتترعش، وبلغت إن حفيدتها اللي اتعلن عن موتها طلعت عايشة ولاقتها متكتفة جوه التابوت وإنها غالباً متخدعة بأدوية.
وقبل ما موظف الطوارئ يكمل كلامه، باب أوضة النوم فوق اتفتح فجأة وطلع صوت طارق العالي بينادي: “يا ماما؟”. خطواته بقت أسرع وصوت نفسه قرب من الطرقة، وجه جري مباشرة ناحية باب أوضة الغسيل المقفول. طارق مسك المقبض وشد الباب بقوة وهو بيزعق: “افتح الباب! إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه!”. زينة دفنت وشها في كتف جدتها، وجوانا ثبتت صوتها وقالت بكل شجاعة: “الشرطة خلاص على وصول وجايين في الطريق”.
للحظة، طارق سكت وبطل شد الباب. وبعدين ظهر صوت هند من وراه وهي بتقع في الهلع: “هي لقت زينة؟ هي طلعتها بره؟”. طارق حاول يسكت مراته، بس هند صرخت بجنون: “دي مكنش مفروض تصحى دلوقتي!”. الجملة دي كانت القشة الأخيرة اللي نسفت أي تفكير في إن الموضوع وراه سوء تفاهم. بره البيت، بدأت أصوات الإسعاف والشرطة تقرب وتعلوا، وفلاشات النور الأحمر والأزرق تنعكس على الشبابيك. زينة رفعت راسها وقالت بصوت بريء يقطع القلب: “أنا مش بنام لوحدي يا تيتا، هما بيأكلوني دواء يدوخني كل يوم بالليل”.
بعد ثواني، كسر البوليس والمسعفين باب البيت ودخلوا بسرعة، واتجه المسعف الأول مباشرة ناحية أوضة الغسيل وفتح الباب بالقوة. طارق وهند اتصدموا لما شافوا الضباط بيحاصروهم في الصالون، بينما جوانا خرجت وبحضنها زينة الحية. الضباط كلبشوا طارق وهند اللي انهاروا تماماً قدام الواقعة، وبدأت التحقيقات الفورية في البيت اللي تحول من سرادق عزاء لج/ريمة ق/تل مدبرة ووحشية لإخفاء الطفلة لأسباب لسه التحقيقات هتكشفها، يمكن عشان طمع في ورث أو تخلص من مسؤولية مرضية مزعومة. النيابة أمرت بتحفظ الأب والأم، ونقل زينة فوراً للمستشفى عشان تخضع لفحص شامل وتقييم طبي ونفسي دقيق، بينما جوانا كانت ماسكة إيد حفيدتها ومش هتسيبها أبداً مهما حصل، عشان تبدأ صفحة جديدة من الحياة بعد ما رجعت البنت من قلب الموت والقبر المظلم.
