أخت جوزي اتهمتني في شرفي قدامه

وهنا كانت المفاجأة التي لم تتوقعها ريهام! كريم نفسه لم يكن يعلم أن ريهام هي من أرسلت الرسالة من موبايلي! ريهام كانت قد أقنعت كريم بأنها “بالفعل” رأت رجلاً ينزل، وأنها استغلت فرصة وجود الموبايل لتتأكد، لكن الحقيقة أن ريهام ونهى هما من خططا لكل شيء ليخدعا كريم نفسه ويستغلا شكوكه وغيرته، لكي يطلقني ويتزوج نهى!

وكيل النيابة نظر لريهام وقال: — «التفريغ الفني لشركة المحمول أثبت إن الشريحة التانية اللي جتك منها الرسالة مسجلة باسم “نهى”، شريكتكم في البلاغ الكاذب.. أظن الصورة وضحت؟» ريهام سقطت على الأرض تبكي وتصرخ: — «والله هي اللي زقتني يا كريم! نهى هي اللي قالتلي لو طردنا ليلى هتديني الشقة القديمة بتاعتها وأكتبها باسمي! والله ما كان قصدي أخرب بيتك!»

كريم ذهول عمره تجسد في تلك اللحظة. نظر لأخته التي وثق فيها ودمر بيته وشرفه من أجلها، ثم نظر إليّ.. رأيت في عينيه في تلك اللحظة ندماً أكل قلبه، وانكسار رجل اكتشف أنه كان مجرد لعبة قذرة في يد أخته وابنة عمّه! التفت كريم إليّ، والدموع تنزل من عينيه لأول مرة في حياتي أراها: — «ليلى… أنا.. أنا مظلوم زيّك! هما خدعوني! أختي خدعتني!» قمت من مقعدي وأنا أحمل آدم الثابت في نومه، وقربت منه ببطء، وابتسمت نفس الابتسامة الباردة التي أهدتني إياها أخته يوم طردي: — «أنت مش مظلوم يا كريم.. أنت كنت مستعد تصدق أي كدبة عشان تخلص مني ومن حقوقي وتاخد ابني. أنت ماحاربتش عشاني ثانية واحدة.. المظلوم هو ابنك اللي كنت هتربيه في وسط القذارة دي.»

وكيل النيابة أصدر قراره فوراً: حبس ريهام ونهى وحسام على ذمة التحقيق بتهمة التزوير والبلاغ الكاذب والائتلاف الجنائي، وإحالة كريم للمحاكمة بتهمة الانضمام ونزع طفل بالقوة، وتمكيني الكامل والمسلح من شقة الزوجية مع إثبات حضانة آدم لي نهائياً.

 

بعد شهرين.. كنت أقف في بلكونة شقتي – نفس الشقة التي حاولوا طردي منها – وأنا أحمل آدم الذي بدأ يبتسم ويناغي. الهدوء كان يعم المكان. كريم خرج بكفالة مالية ضخمة تنتظره محاكمة ستدمر مستقبله المهني، وأخته وزوجها ونهى في السجن ينتظرون أحكاماً بالحبس. كريم حاول الاتصال بي عشرات المرات، أرسل لي رسائل اعتذار وتوسل، كان مستعداً أن يكتب لي الشقة وكل أملاكه فقط لأتنازل عن القضايا وأرجّع له ابنه.. لكن الرسالة الوحيدة التي أرسلتها له كانت صورة عقد التمكين وصورة دعوى الطلاق للضرر مع حظر كامل لرقمه. نظرت لآدم في حضني وقُلت له بصوت هادئ: — «حقك رجع يا قلب أمك.. ومن النهارده، مافيش حد في الدنيا دي يقدر يكسرنا تاني.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *