خارج الحسبه حكايات منــال عـلـي

الست سعاد قامت ونفضت جلبابها بزهق: “ده شك مرضي.. الرجالة مبيحبوش الست اللي بتفتش وراهم، جربي تبقي زوجة مطيعة بدل ما إنتي قايمة بدور محققة في المباحث!” ردت ندى بطلقة: “وإنتي جربتي تبقي أم بجد؟ ولا بس بتخططي إزاي تلهفوا “القرشين” اللي حيلتي وتطلعوني من المولد بلا حمص؟”
كريم رفع صوته: “بس بقى! إنتوا الاتنين جننتوني! أنا عايز حياة طبيعية.. بيت، وجنينة، وكلب، وشواية..” — “وقرض 30 سنة!” ندى قطعت كلامه ببرود. — “وإيه يعني؟ استثمار للمستقبل،” كريم رد وهو بينفخ. — “مستقبل مين يا كريم؟” ندى سألته بهدوء يخوف.
كريم اتلخبط، فالست سعاد سدت مكانه فوراً: “مستقبل العيلة طبعاً! هو ده محتاج فقاقة؟” — “عيلة؟ آه.. بس باسم كريم بس، مش أنا معاكم. أنا عمري ما كنت جزء من الحسبة دي،” ندى قامت ورمت الشوكة: “أنا مش عبيطة.. ومش هعملك أي توكيل.”
كريم قفل الملف بعنف: “براحتك.. بس هتندمي.” — “يمكن.. بس هبقى ندمانة على نفسي، مش عليك.”
سكتوا كلهم، والصمت بقى تقيل لدرجة تخنق. صوت التلاجة بس هو اللي كان مسموع، ونفس الست سعاد طالع وداخل بنرفزة. — “بكرة هروح الشهر العقاري.. وهتغيري رأيك،” كريم قالها وهو بيحدف المفاتيح. — “جرب تمضي ورقة واحدة من غيري.. مش هتبقى نقلة بيت، هتبقى ورقة طلاق،” ندى ردت وهي بتبص له في عينه بجمود.
الست سعاد لوت بوزها: “عيشي بقى في العلبة دي لوحدك.” ندى ابتسمت ابتسامة خفيفة: “على الأقل مش قفص.” وسابتهم ودخلت أوضتها، وجواها فكرة واحدة بتلف: لازم أراجع كل ورقة.. ولو هيلعبوا بيا، أنا اللي هقلب الترابيزة.. وبطريقتي.
الجزء الثاني
ردت بكلمة واحدة: “نتقابل في الشهر العقاري.”
يومها، المكتب كان زحمة وخنقة. كريم لابس قميص وكرافتة، وأمه جاية بشنطتها الجديدة كأنها رايحة تبارك. — “ندى، إحنا فكرنا.. يمكن استعجلنا،” كريم قال بتمثيل فاشل. “البيت برّه حلم جميل.” — “والقرض هيبقى باسمك إنت المرة دي،” أضافت الست سعاد بلؤم.
ندى ابتسمت بانتصار: “لسه مصدقين إني هضحي تاني؟ طيب اسمعوا بقى.. الشقة دي بقت باسمي “لوحدي” قانوناً، واتباعت خلاص النهاردة الصبح.”
كريم اتصدم لدرجة إنه قام وقف: “إيه؟! إمتى؟! وبأي حق؟!” — “حق “الذكاء”.. بعتها بسعر السوق، ومن غير أي لعب ديل.” — “إنتي خدتي القرار ده من ورايا؟!” — “آه.. ومن غيرك بقيت باخد قرارات أحسن بكتير.”



