انوار بقلم احمد محمد

تاني يوم برضو خلصنا كلية وجرينا على المكان ملقيناش لها أثر! وروحنا واحنا كاتمين جوانا الفضول تالت يوم ولاء مقدرتش تيجي معايا عشان كانت عارفة إن باباها في البيت مخرجش! مشيت وأنا خايفة إني ملقهاش موجودة كمان النهاردة اشتريت زيتون مملح من نفس السوبر ماركت وأول ما وصلت حسيت بخيبة أمل ملقتهاش برضو قلقت عليها خفت يكون حصلها لها حاجة وحشة ودعيت ربنا يحفظها مكان ما تكون لأنها ست طيبة وجميلة قعدت على الكورنيش جنب الكشك في نفس المكان المرة اللي فاتت كان المكان شبه فاضي بعد العصر إلا من شوية أطفال بيلعبوا كورة طلعت كيس الزيتون وفتحته وقعدت اكل منه كنت مفتقدة كوباية الشاي بتاعة أم حسام الجو كان بارد جدا شديت الشال علي ودفيت نفسي بيه وسألته يا ترى حكايتك إيه.
سمعت حد بيقولي:
- هتكون حكايته إيه يعني! التفت واصدمت لما شوفته… دكتور أسامة!!
- بتعملي إيه هنا في الجو ده؟
- كنت.. كنت جاية كنت بتمشى وقعدت أرتاح شوية.
- أم حسام مش هنا بقالي يومين باجي اشوفها ألاقيها مش موجودة وشوفتك البارح وأول جيتي إنت وصاحبتك ومشيتوا لما ملقيتوهاش شوفتكم وأنا قاعد في العربية من الناحية التانية. بتأكلي إيه؟
- زيتون مملح.
- زيتون! مالح ولا مظبوط؟
- اتفضل خده أنا اكلت منه كتير بعد اذنك أنا همشي عشان ميصحش وقفتنا دي في الشارع.
- آها عندك حق اتفضلي اسف… أنوار!
- نعم!
- خدي بالك من نفسك.
مبقيتش ألبس الشال وأخرج بيه وبطلت أروح عند أم حسام برغم إني كنت قلقانة عليها طلبت من ولاء متتكلمش معايا في الموضوع ده تاني ولا تسألني عن حاجة فيه مش لازم نكون فضولين بالشكل ده مش لازم نعرف سبب كل حاجة بتحصل في حياتنا يمكن لو عرفنا سببها بهجتها هتروح وتبطل تبقى حلوة في نظرنا بقيت أنام كل يوم وأنا بسأله إيه حكايتك وإيه علاقتك بيه ومكنتش بلاقي إجابة كالعادة!
في الأيام اللي بعد كده كان عندنا محاضرة اكونمي قرر بدون أي مقدمات يعتذر لي قدام المدرج كله اتصدمت كالعادة مستناش مني رد وبدأ يشرح المحاضرة ومحاولش حتى يبص ناحيتي!
فات حوالي اسبوعين كفاية لحد كده ومقدرتش روحت عند أم حسام أخيرااااا لاقيتها موجودة.
- أنوار!! كده تغيبي عني كل ده؟
- أنا آسفة يا طنط انشغلت عنك في الكلية حقك علي بس أنا جيت هنا من اسبوعين ٣ أيام ورا بعض والله مكنتش بلاقيك كنت فين قلقت على حضرتك جدا والله.
- يا حبيبتي تسلمي لي متحرمش منك يا ست البنات كنت تعبانة أخدت الشتا كله على رأسي وأنا مروحة وعينك ماتشوف إلا النور فضلت نايمة في السرير أربع أيام بلياليهم مبتحركش الحمدلله ربنا كريم.
- الحمدلله أحسن دلوقت؟
- الحمدلله في أحسن حال.
- طيب دا رقمي خليه مع حضرتك لو احتاجتي أي حاجة بالله عليك اتصلي بي فورا.
- الحمدلله ربنا مش مانع عني حاجة بس هاخده عشان ابقى اطمن عليك لو غبتي عني اقعدي بقى ارتاحي هجيب لنا كوبايتين شاي وطبق زيتون ونقعد نرغي شوية.
- زيتون!
- ايوه أصل مش لوحدك اللي كييفة زيتون مملح خدي اهو اقعدي هصب الشاي وجاية.
- ياااااه يا طنط متتخيليش كوباية الشاي دي وحشتني اد ايه سبحان الله بقالي ٣ سنين في الكلية وأول مرة أشوفك الشهر ده بس أصلا عمري ما مشيت المسافة دي كلها في اليوم ده مكنتش شايفة قدامي الحمدلله كان سبب إني أعرف حد جميل زي حضرتك.
- هو مين ده؟
- لأ مقصدش حد.
- بس هو سأل عنك!
- مين؟
- تحبي مين يحكي الأول؟
الجزء الثالث
- خلاص هحكي أنا، جوزي اسماعيل الله يرحمه مات وساب لي حتة لحمة حمرا حسام ابني كان عنده ٩ شهور اتلطمت من هنا لهنا في خدمة البيوت اتمرمطت وشربت المر عشان اربيه وأكبره لحد ما كبر ودخل المدرسة وبقى سندي وضهري مكنش لي غيره ولا له غيري بعد ربنا حبيبي كبر ومكنتش بلاقي مكان اسيبه فيه المرة الوحيدة اللي فكرت اخده معايا شغلي في تنضيف البيوت صاحب البيت اتهمه في سرقة باكو فلوس عشر تلاف جنية وأنا ابني متربي ومستحيل يمد إيده على لعبة مش بتاعته هيمد إيده على فلوس لو أمه اتباعت محدش يدفعهم فيها بهدلونا وأقسام وتهديد واللي زينا ملهمش سند في الدنيا غير ربنا رميت الحمل على بابه وقولت له استعنت بيك مليش غيرك زيح عني يارب بعد مرمطة ولف على كعوب رجلي شهرين اتنازلوا عن المحضر طلع اخو الست مراته هو اللي سارق الفلوس استعوضت ربنا في حقي وحق ابني ومشيت قولت لهم فوضت أمري لله هو يخلص لي حقي وحق ضنايا منكم حلفت ما أخدم تاني أبدا في البيوت وولاد الحلال أهل الله ساعدوني وفتحت الكشك ده شوية بسكويت على حاجات حلوة مرة في مرة بقيت اعمل شاي والناس تقعد على الكورنيش تيجي وتطلب واعملهم والحمدلله ربنا كرمني أحسن كرم ومحرمنيش من حاجة وغيرنا المطرح بمطرح أحسن والعيل لبس هدمة نضيفة وأنا ربنا رحمني من خدمة اللي معندهمش رحمة وبقيت سيدة نفسي وقراري وكبر حبيب أمه لحد ما بقى عنده ١٠ سنين جاي يا ضنايا وما تنعزش على اللي خلقك بيعدي الطريق هو وأصحابه ورجع يجيب الكورة جه قضاه وضربه بالعربية وهرب لحقني جدع وأخدنا على المستشفى بعربيته روحه طلعت في الطريق للي خالقها وهو في حضني وربنا استرد أمانته الحمدلله هلاقي اللي يدخلني الجنة أنا وجوزي ويفتح لنا بابها بإيده غطاه الجدع بشاله أنا مش زعلانة عشان ربنا أخده مني هو أصلا كان أمانة عندي والحمدلله مات شهيد أنا بس قلبي بيوجعني وبخاف ربنا يسألني ويقول لي محفظتيش على الأمانة كويس ليه ربنا يغفر لي بقاله أربع سنين لحد دلوقت فارقني وراح عند العزيز صاحب الملكوت والملك ده كله ومن وقتها الجدع صاحب الشال مسبنيش.
خلصت كلام وأنا وشي غرقان دموع مكنتش متخيلة ازاي فيه ناس راضية وصابرة على حمل الجبال ده لاقيتني بشدها في حضني وببكي معاها قلبي متحملش كمية الوجع دي طب هي تعمل إيه ربنا يربط على قلبها.
- أنا مش خايفة عليه هو في أمان والله في أمان الخوف علينا احنا ربنا يرحمنا امسحي دموعك يا ضنايا هو أنا قعدتك معايا عشان أخليك تنقهري وتبكي زيحي عن قلبك ربك بيزيح المهم اكمل لك الجدع صاحب الشال كان هنا أول امبارح وسألني برضو عنك.
- أنا مسألتش عليه.
- عنيك سألت يا ضنايا.. قال لي تعرفيها منين قولت له دي كانت قاعدة بتبكي يا حبة عيني مقهورة وقاعدة زي الحمامة اللي جناحها اتكسر صياد غدر بيها وسابها تنوح على حالها بص في الأرض واتكسف وقال لي أنا ظلمتها وجرحتها قدام ناس كتير وهي مكنتش تستاهل كل ده قولت له اجبر بخاطرها وصلح ظلمك قال لي ما أنا عملت كده بس ضميري مش بيخليني قادر انسى الأذى اللي سببته لها قولت له لأ دي قلبها أنضف من اللبن الحليب ميتخيرش عنك أنا بفهم في الناس من أول نظرة مش هتردك خايب بس متتأخرش عليها هو مكنش كده دا كان زي نسمة الهوا الرايقة بس منها لله اللي اتمرغت في خيره وكسرت قلبه وسابته وحده بس أنا قولت له ربنا هيعوضك باللي تطيب خاطرك وتطيب خاطرها كان بيحب التراب اللي بتمشي عليه حددوا الفرح اختلفوا في غيرته عليها سابته عشان تكسره لما حبها اتمكن منه قبل الفرح بشهر وبعدها بأربع شهور اتخطبت واتجوزت غيره هو يا ضنايا راجل حمش ودمه حامي ميرضاش بالوضع المايل وهي ربنا يسترك مكنتش تشبه له بس كانت حلوة شكلا لكن قلبها لأ شوفتها مرة قلبي كان مقبوض منها عرفت من وضعها إنها مش هتعمر مع ابن أصول زي ده اتكسر يا حبة عيني اتكسر وفضل يدارى وجعه بقسوة القلب وغلظة اللسان ومعرفش يلين لأي واحدة تانية بعدها بس شوفت في عيونه لمعة لما جاني اخر مرة كان هو ده الجدع الطيب اللي شوفته أول مرة ..
كنت بسمع لها وأنا مذهولة مش عارفة انطق اقول إيه يااااه هي الدنيا صغيرة أوي كده! حكيت لها أنا كمان اللي حصل لكن مبنيتش أي أمل على أي حاجة الكلام بيفضل مجرد كلام ودعنا بعض واتفقنا إني هزورها كل فترة مش هينفع أروح لها كتير لأنه كان مشوار طويل وحلفتها لو احتاجتني هتتصل بي رجعت البيت المرة دي قررت محكيش حاجة لماما لأن الموضوع مكنش خاص بي حبيت احتفظ بكل تفاصيل اليوم العجيب ده كله لنفسي وبس وكملت حياتي عادي فات أسبوع أسبوعين تلاتة شهر مفيش أي جديد كان بيتجاهلني كأني مش موجودة أنا كمان كنت بعمل زيه لو هو عامل نفسه مش شايفني أنا أصلا مش فاكرة عنه حاجة بس كنت كذابة طبعا مكنش بيفارق تفكيري ولا أحلامي رميت الحمل على بابه وقولت زيح عني يارب وبقيت أزور حبيبتي حتة من قلبي أم حسام كل فترة كنت بخاف أشوفه هناك ليفتكر إني بروح عشانه وأنا أصلا كنت بروح عشان أشوفه صدفة زي أول مرة كأنها فهمتني قالت لي وهو كمان بطل يجي بالنهار لحسن تفتكري إنه بيجي عشانك قال يعني هو بيجي عشان سواد عيوني أنا أما أنتوا شوية عيال بصحيح بس عيونكم كتر خيرها فضاحكم.


