سابني وانا بفستان الفرح في وسط القاعه علشان قلت لمامته انتي مالك!!؟
سابني وانا بفستان الفرح في وسط القاعه علشان قلت لمامته انتي مالك!!؟
القرار جه فجأة بابا دخل البيت يوم الخميس بعد الظهر وقال: “لموا هدومكم.. إحنا مسافرين نغير جو في شاليه على البحر حالا!”
مكنش فيه أي حجز ولا ترتيب، مجرد رغبة في الهروب من زحمة القاهرة وخنقتها. ركبنا العربية وطول الطريق كنا بندور على تليفونات لسماسرة أو أماكن فاضية بس الحظ مكانش معانا لأننا كنا في قمة الموسم وكل حاجة محجوزة.
وصلنا هناك على نص الليل، والتعب كان مالينا وبابا وقف بالعربية على أول كورنيش المدينة محتار، لحد ما ظهر سمسار محلي، بابا نزله واتكلم معاه.
السمسار هز رأسه وقال له: “يا حاج كل الشاليهات اللي معايا مليانة، بس فيه شاب هنا ابن حلال ومحترم جداً، معاه شقق تمليك بتاعته على البحر مباشرة وبيأجرها للعائلات المحترمة اللي زيكم، هكلمهولك حالا”.
فعلا السمسار اتصل بيه، ومفيش عشر دقائق ولقينا شاب ملامحه هادية ومريحة جداً جايب عربيتة، نزل سلم على بابا بكل ذوق وأدب، وعرفنا إن اسمه كريم. كريم شاف تعبنا فمورناش كذا شقة، أخدنا علطول على شقة واسعة، نظيفة جداً، وبتطل على البحر مباشرة، وخلص معانا الإجراءات بمنتهى الأمانة ومطلبش مبالغ خيالية زي باقي الناس.
تاني يوم الصبح الباب خبط وكان كريم جايب معاه فطار خفيف كنوع من الترحيب والضيافة.
بابا صمم يدخله ويقعد معانا، وقعدنا كلنا في الصالة. كريم بدأ يعرفنا بنفسه أكتر؛ قال إنه خريج كلية هندسة وبيساعد والده في إدارة بعض العقارات هنا. كان بيتكلم بلباقة وهدوء شديد، وأنا كنت قاعدة وبشرب الشاي ومفيش بيني وبينه أي كلام مباشر، بس طول القعدة كنت بلمح عينيه مش بتروح من عليا. كل ما أرفع عيني ألاقيه بيبص لي بنظرة مركزة ومحترمة، وفي نفس الوقت يبتسم بهدوء أول ما ألمحه ويدير وشه بسرعة تلافياً للإحراج. النظرات دي خطفت قلبي من أول يوم، وحسيت برعشة غريبة جوايا.
مرت خمس أيام في المصيف، وكريم كان دايماً بيطمن علينا ويجيب لنا طلباتنا كأنه واحد من العيلة. في اليوم الخامس، طلب يقعد مع بابا لوحده على القهوه وهناك فاجأ بابا وقال له: “يا عمي، أنا يشرفني أطلب إيد بنتك، وأنا شفت أصلكم وأخلاقكم ومش هلاقي أحسن منها تصوني”.
بابا لما رجع قالي، وبصراحة أنا مكنتش قادرة أخبي فرحتي لأن الإعجاب كان متبادل.
بسبب سن والده ووالدته الكبير في السن وصعوبة سفرهم، كريم جاب أخته الكبيرة وجاء بيتنا بعد ما رجعنا من السفر بأسبوع عشان يقروا الفاتحة والخطوبة تتم رسمي. أخته كانت طيبة وبتقول كلام جميل، وتمت الخطوبة وبدأنا نجهز لكل حاجة بسرعة. طوال فترة الخطوبة، كنا بنتكلم وبنقرب من بعض، وعرفت فيه الشخص الحنين، الذكي، والمحترم اللي بېخاف عليا من الهوا الطاير.. أو ده اللي كنت فاكراه!
الحاجة الوحيدة اللي كانت مخلياني مستغربة، إن حماتي مكلمتنيش خالص! لا باركت لي في التليفون يوم الخطوبة، ولا رنت عليا تسأل عليا طول الشهور دي. قلت لنفسي يمكن ست كبيرة وبتنسى، أو مبتحبش تليفونات الموبايل، ومحطتش في دماغي أي سوء نية.
في يوم، كنا بنتكلم أنا وكريم في التليفون بنرتب لحاجات الشقة، فلقيته بيقولي بعتاب هادي: “صحيح يا حبيبتي، أنتِ ليه مرنتيش على أمي تباركي لها بعيد ميلادها أو تطمني عليها؟”
رديت عليه بعفوية ووضوح: “والله يا كريم أنا قولت المفروض هي اللي ترن عليا الأول تبارك لي على الخطوبة أو تسأل عليا، دي حتى مرنتش عليا مرة واحدة من يوم ما اتخطبنا.. بس ماشي، مفيش مشكلة”.
كريم سكت شوية وقال بنبرة غريبة: “خلاص، أنا هخليها تكلّمك”.
فعلاً، بالليل لقيت رقمها بيرن، فتحت الخط بلهفة وفرحة وقبل ما أنطق قالت بجفاء وبرود شديد: “أيوة يا سارة.. كريم قالي إنك زعلانة وعايزاني أكلمك.. أهو أنا كلمتك اهو، عاملة إيه؟”
طريقة كلامها ونبرة صوتها حسستني إنها مش طايقاني وبتكلمني ڠصب عنها عشان خاطر ابنها بس. قفلت معاها وأنا متضايقة، بس رجعت وقلت لنفسي: “عادي يا بنت الحلال.. يمكن طبيعتها جافة وهي ست كبيرة في السن ولازم أستحملها وأشيلها في عيني عشان خاطر كريم”. ومحكتش لكريم أي حاجة عشان متعملش حساسية من أولها.
ومرت الأيام بسرعة البرق وجاء يوم الفرح.. اليوم اللي المفروض تكون فيه كل بنت ملكة. كنت لابسة فستان الفرح الأبيض، والميكب كامل، والقاعة كانت مليانة ناس والأنوار والأغاني مخلية الأجواء خيالية. كريم كان ماسك إيدي وفرحان، لحد ما دخلت والدته.
أول ما وصلت، ملامحها مكنتش ملامح أم فرحانة بابنها، كانت بتبص لي من فوق لتحت بنظرات غيرة واضحة جداً. بدأت الأغاني تشتغل، وكنا واقفين في وسط القاعة بنرقص، فجأة لقيت حماتي جات من ورايا، وبكل قلة ذوق زاحتني بإيدها جامد لدرجة كنت هقع بالفستان، وقالت لي بصوت عالي وجاف: “إوعي كدا.. أنا اللي هرقص مع ابني!”
أنا اټصدمت ووقفت على جنب لوحدي في وسط القاعة، والناس بتبص عليا وأنا مكسوفة ومحروجة، وكريم رقص معاها ومحاولش حتى يراضيني أو يرجعني مكاننا.
موقف السلو كان الأصعب، الأغنية الرومانسية بدأت وكريم جه يمسك إيدي، فجأة حماتي دخلت في النص وبعدتني عنه تاني، وأخدته ورقصت هي معاه! الدموع اتجمعت في عيني والكسرة كانت ھټموټني، فسبتهم ورحت قعدت على الكوشة (الكنبة المخصصة للعرسان) وأنا بفرك في إيدي من كتر القهر والۏجع. بعد ما الأغنية خلصت، كريم جه وقعد جنبي، ومجرد ما قعد جات أمه بسرعة البرق وقعدت في النص بالظبط بيني وبينه! وبقت مدياني ضهرها وبتتكلم معاه هو بس كأني مش موجودة.
الـ DJ أعلن عن فقرة تقطيع التورتة والجاتوه، كريم وقف وأنا وقفت معاه، ومسكنا السکينة وقطعنا التورتة. أخدت شوكة وعليها حتة جاتوه وبكل ابتسامة وحب جيت عشان آكل جوزي في بقه قدام الناس..
في اللحظة دي، إيد حماتي امتدت بقسۏة وضړبت إيدي بعدتها عن بق كريم، وقالت لي بصوت جهوري مليان غل وسط القاعة: “إوعي كدا.. إيدك دي ما تلمسوش ولا تأكله، أنا اللي هأكل ابني!”
—
الصبر عندي نفد، والكرامة اتهانت قدام الكل ومقدرتش أتحمل أكتر من كدا، فبصيت لها وقولت بصوت عالي ومنفعل من كتر الضغط: “أنتِ مالك!!؟ دا جوزي وأنا حرة معاه!”
الكلمة مكملتش من هنا، ولقيت كريم وشه اتقلب لكتلة ڠضب وعينيه جابت شرار، وبدون أي مقدمات ولا احترام للفستان ولا للناس ولا لأهلي الواقفين، رفع إيده ونزل بكف قوي جداً على وشي.. طرقعة القلم هزت القاعة كلها وراسي لفت من كتر قوة الضړبة، ودموعي نزلت مغرقة وشي وأنا مش مصدقة إن الشاب الحنين اللي حبيته بيضربني بفستان فرحي وسط الناس..
الصدمة لجمت القاعة كلها، والمغاني اتطفت في ثانية، والهمس بدأ يعلى بين الناس والكل حاطط إيده على بقه من المنظر. أنا كنت واقفة حاطة إيدي على خدي اللي علم عليه صباعه، والدموع نازلة زي الشلال، مش قادرة أستوعب إن دا كريم الشخص اللي حلمت أكمل حياتي معاه. بابا وأخواتي لما شافوا المنظر دمهم غلي وجريوا عليه، بابا مسكه من ياخة قميصه وزعق فيه بأعلى صوته قاله: “أنت اټجننت يا واد أنت بتمد إيدك على بنتي في يوم فرحها!”
كريم مكانش هامّه حد وبص لبابا بكل بجاحة وقاله: “بنت حضرتك مش متربية وبتعلي صوتها على أمي قدام الناس، وأنا مراتي متغلطش في أمي أبداً”. هنا أخويا متمالكش نفسه ودخل فيه بالضړب، والشباب وأصحاب كريم وأهلي كلهم دخلوا في بعض، والقاعة اتقلبت خناقة وشتايم وكراسي بتطير، والناس بتجري وتصوت، وأنا واقفة في النص بفستاني الأبيض اللي اتمهدل بفرّج على نفسي أمة لا إله إلا الله.
حماتي أخدت كريم في حضنها وفضلت تصرخ وتقول: “يا حبيبي يا ابني، شايف البنت وأهلها الرعاع بيعملوا فينا إيه! يلا يا ابني نمشي من هنا، دول ناس ميسوووش”. كريم ساب الخناقة وأخد أمه وأخته وخرجوا من القاعة ولا كأن فيه عروسة اتهانت وكرامتها بقت في الأرض في ليلة العمر.
بابا جالي وهو بينهج ووشه أحمر من الڠضب، مسك إيدي وقال بشدة: “دموعك دي متنزلش على واحد ندل وخسيس زي دا، لمي فستانك يا بنتي ويلا بينا على بيتنا، والكلب دا حسابه معايا عسير”.
ركبت العربية مع بابا وأنا مڼهارة من العياط، ببص على فستاني اللي كان حلم حياتي، ودلوقتي بقى رماد، ومش قادرة أنسى نظرة الشماتة اللي كانت في عين حماتي وهي خارجة وسحباه وراها.
وصلنا البيت والكل كان في حالة ذهول وقهر، دخلت أوضتي وقفلت الباب على نفسي، وبدأت أفك الفستان بإيد ترتعش، ورميته في الأرض بغل. قعدت على السرير أفتكر كل كلمة قالها وكل نظرة حب في فترة الخطوبة، وأكتشف إن كل دا كان قناع مزيف، وإنه مجرد لعبة في إيد أمه تحركه زي ما هي عايزة.
تاني يوم الصبح، البيت كان هادي هدوء مرعب، بابا كان قاعد في الصالة مع عمامي وبيخططوا هيرفعوا عليه قضايا إزاي وياخدوا حقي وحق كرامتي اللي اتهانت، وفجأة تليفون بابا رن، وكان المتصل هو كريم نفسه. بابا فتح الخط وسجل المكالمة وزعق فيه قاله: “ليك عين تتصل يا ناقص؟”
كريم رد ببرود شديد ومن غير أي ندم وقاله: “يا عمي أنا متصل أقولكم إن بنتك طالق، والهدوم والحاجات اللي ليها في الشقة تيجوا تاخدوها، وأنا مش هعيش مع واحدة مش محترمة ومبتعرفش قيمة الست الكبيرة”. بابا قفل السكة في وشه وهو بيسب ويلعن فيه، ودخل عليا الأوضة وأنا سامعة كل حاجة، حضنني وقالي: “لعله خير يا بنتي، ربنا نجاكي منه ومن أمه الحرباية قبل ما تدخلي بيتهم ويقفل عليكي باب واحد، دا مش راجل ولا يصونك”.
مرت الأيام والشهور صعبة وتقيلة، نظرات الناس والأسئلة اللي مبتخلصش كانت بتاكل فيا، بس قررت إني مش هفضل مکسورة، ورجعت لشغلي وحياتي، وحلفت إني هكون أقوى ومفيش راجل هيكسرني تاني أبداً، لحد ما في يوم وأنا في طريقي للشغل، لقيت عربية كريم واقفة قدام المستشفى اللي بشتغل فيها، ونزل منها وهو وشه شاحب وباين عليه الهم والتعب، وقرب مني وعينيه مليانة دموع.
وقف كريم قدامي وعينيه مکسورة، باين عليه الهم وكأنه كبر عشر سنين في الكام شهر دول. أول ما قرب، أنا خدت خطوة لورا وتلقائي ملامح وشي اتقلبت ڠضب وقرف، مكنتش طايقة حتى أشوف وشه اللي فكرني بأصعب ليلة في حياتي.
كريم بدأ يتكلم بصوت مرعوش وقالي: “سارة، أرجوكي اسمعيني، أنا عارف إني غلطت في حقك غلطة العمر، وعارف إن اللي عملته يوم فرحنا ميتغفرش، بس أنا بجد ندمان.. ندمان لدرجة إني مش عارف أنام ولا عارف أعيش حياتي من يومها”.
بصيت له بسخرية وقولتله: “ندمان؟ ندمان بعد ما هزأتني وضربتني بالقلم قدام أهلي والناس كلها؟ ندمان بعد ما سبتني بفستان فرحي ومشيت ورا كلام أمك وطلقتني ببرود؟ جاي دلوقتي عايز إيه يا كريم؟”
كريم نزلت دموعه وقالي: “أمي هي السبب في كل حاجة يا سارة، من يوم ما دخلنا البيت وهي ممرمطاني ومخلية عيشتي چحيم، حتى الشقة اللي جهزناها سوا خلتني أبيعها عشان تاخد فلوسها، ولما لقيتني مكسور ومهموم ومبقتش طايق البيت، بدأت تدور لي على عروسة تانية عشان تجوزني ليها ڠصب عني، كأن حياتي لعبة في إيدها. أنا فوقت يا سارة، فوقت وعرفت إن الراجل اللي ملوش كلمة على أمه ومبيصونش مراته ميسواش حاجة، أنا سبت لها البيت وخرجت، وجاي لغاية عندك أرجوكي تديني فرصة ثانية أصلح كل اللي انكسر، ومستعد أروح لبابا البيت وأبوس على رأسه واعتذر له قدام العيلة كلها، بس ارجعيلي”.
وقفت لحظة أسمع كلامه، وفي ثانية شريط ذكريات ليلة الفرح عدى قدام عيني.. القلم اللي طرقع على وشي، كسرة قلبي وسط الناس، نظرة الشماتة في عين أمه، والۏجع اللي عشته شهور عشان أقدر أقف على رجلي تاني. بصيت له بكل قوة وثبات وقولتله: “خلاص يا كريم، اللي انكسر عمره ما يتصلح، أنت مكسرتش كوباية، أنت كسرت كرامتي وكسرت فرحتي في ليلة عمري، والراجل اللي يمد إيده على مراته في أول ليلة عشان يرضي غيرة أمه، مأمونش على نفسي معاه ثانية واحدة بعد كدا. أمك هي اختيارك من الأول، وأنا مش هكون ضحېة لضعف شخصيتك.. اتمشى يا كريم وانسى إن كان فيه واحدة اسمها سارة في حياتك”.
سيبته واقف مكانه وبكيت من جوايا بس كتمت دموعي، لفت ضهري ودخلت المستشفى وأنا حاسة إني أخدت حقي وكرامتي تالت ومتلت، وحسيت بنصر غريب وفخر إني مضعفتش قدام دموعه المزيفة. رجعت لبيتي وحكيت لبابا، بابا حضنني وطبطب عليا وقالي: “برافو عليكي يا بنتي، رفعتي رأسي ورأس عيلتك، والندل دا مكانه مش وسطنا”.
دي كانت قصتي ونهاية كابوس فرحي.. شاركوني رأيكم في الكومنتات هل أنتم شايفين تصرفي صح والي غلط إني رفضت أديله فرصة ثانية بعد ما ندم وساب أمه عشان يرجعلي؟