حماتي رمت الفنجان على الترابيزة وقالت قدام العيلة كلها الواد ده مش من دمنا

حماتي رمت الفنجان على الترابيزة وقالت قدام العيلة كلها:
— الواد ده مش من دمنا.
محدش ضحك، ومحدش سأل هي بتتكلم بجد ولا لأ. جوزي، كريم، كان واقف جنب الشباك في بيت أهله في الشيخ زايد، طابق إيديه وباصص للجنينة ببرود.
أنا كنت شايلة علبة فيها جزمتين بيض صغار أوي. كنت متخيلة أحضان، دموع فرحة، ويمكن فاطمة، حماتي، تقعد تختار معايا أسامي. بدل كل ده، من أول ما دخلت، أخواته البنات سكتوا فجأة، وأبوه طفى التلفزيون، وكريم حتى معزمنيش أبقعد.
— في إيه؟ — سألت — إحنا جايين نقولكم إني حامل، ليه بتعاملوني كأني عملت مصيبة؟
فاطمة رفعت راسها بصلف:
— بلاش تمثيل.
— التمثيل أنتو اللي بتعملوه!
قربت من كريم:
— بصلي.. قوللي أنا عملت إيه؟
رجع خطوة لورا:
— أنتِ عارفة كويس أوي عملتي إيه.
إديا اتجمدت:
— لا، معرفش.
— يبقى أنتِ أوحش مما كنت فاكر.
أمه خبطت على الترابيزة بإيدها:
— خلاص بقى! العيلة دي مش هتحتفل بخيانة.
— خيانة إيه؟!
كريم ضحك ضحكة مكسورة:
— متمثليش تاني.. ومستنيش مني أفرح بطفل مش ابني.
النفس اتقطع مني:
— أنت بتقول إيه؟
محدش رد. كريم خد مفاتيح عربيته وطلع الدور الثاني، كأني واحدة غريبة داخلة تبيع حاجة في البيت.
رجعت لوحدي لشقتنا في التجمع. طول الطريق كنت بأكد لنفسي إن أكيد في سوء فهم. بالليل كتبت لفاطمة رسالة.. قلتولها لو كنت ضايقتها في حاجة بعتذر ومستعدة أسمع أي حاجة، بس تقولي في إيه.
قرت الرسالة في أقل من دقيقة.. وما ردتش.
بعد ٣ ساعات كتبت تاني.. قلتلها إن عقابي بالسكوت وأنا حامل ده قسوة، ولو استمروا في المعاملة دي مش هسمح لابني يتربى وسط ناس بتهين أمه.
المرة دي ردت:
— لسه بتستعبطي؟ كريم حكالنا كل حاجة.. الولد ده مستحيل يكون ابنه.
— أكيد ابنه! ده ابن كريم!
— متبقيش كدابة.. كريم مبيخلفش.
فضلت باصة للشاشة ومش فاهمة:
— إيه؟
فاطمة كتبت بعد بضع ثواني:
— من كام أسبوع راح لمركز تحاليل في المهندسين.. عشان بقالكم شهور بتحاولوا، وما رضيش يضايقك وراح يكشف الأول. النتيجة طلعت مفيش حيوانات منوية خالص. بكى في بيتنا عشان حس إنه مش هيقدر يديكي طفل ولا يديني حفيد.. وتيجي أنتِ بعديها على طول وتقولي حامل؟!
افتكرت وقتها إن كريم كان تعبان جداً بسخونية شديدة لمدة أسبوعين قبل التحليل ده.. وافتكرت كمان إنه مقتليش كلمة واحدة عن التحليل ده!
