قصة تزوج شاب من امرأة وبعد ثلاث سنوات من الزواج
تزوج شاب من امرأة، وبعد ثلاث سنوات من الزواج لم تأتي إرادة الله لهذا الرجل أن يكون أبًا، وكان هذا الرجل مؤمنًا بإرادة الله وقدره، فقرر هو وزوجته الذهاب إلى الملجأ وأن يتكفلوا طفلًا ويعتنوا به ويترعرع في كنفهم.
وفعلًا اختاروا طفلًا وذهبوا به إلى منزلهم، وهمّوا برعايته والعناية به حتى تعلقوا به وأصبحوا يرونه ابنًا حقيقيًا.
وبعد سنوات قليلة جاءت إرادة الله ليرزقا بطفل من أصلابهم، وكادت الفرحة لا تسعهم، وتشاوروا بينهم عن مصير الطفل الذي عاش بينهم حتى قرروا أن يبقى معهم ويهتموا به وبطفلهم الذي رزقهم الله به.
وبعد سنوات بلغ الأطفال وأصبحا شبابًا يشد بهم الظهر، ولم يفرقوا بينهم بشيء، وكانوا الأولاد متحابين ومتفاهمين فيما بينهم.
ففي يوم من الأيام ذهب الرجل وزوجته لزيارة أحد الأصدقاء، وبعد عودتهما إلى المنزل وجدوا ابنهم الذي من صلبهم يبكي ووجهه ملطخ بالدماء، فغضب الرجل وزوجته بعد علمهم بأن أخاه هو من فعل به هذا.
وحاولوا أن يعرفوا السبب دون جدوى، فقرروا طرد ابنهم بالتبني من المنزل وأخرجوه من منزلهم بعد تجريحه وإهانته، وقالوا له: اخرج ولا تعد إلى المنزل مرة ثانية.
فخرج الشاب والدموع تملأ عينه والحزن قد سيطر على قلبه، فأصبح يمشي بالشوارع وفي الأزقة لعله يجد ما يأكله من نفايات الناس، وفي الليل يعود إلى حديقة المنزل ليقضي ليلته فيها، فارشًا الأرض ومتلحفًا السماء، لعل أباه أو أمه يشفقا أو يحنا عليه ولكن دون جدوى.
وبقي أيامًا وأيامًا على هذا الحال ويحاول الاعتذار منهم والتوسل إليهم، ولكن لا فائدة من ذلك، وأصرّا على طرده خارج المنزل.
وفي يوم من الأيام سمع الأب ابنه الحقيقي يبكي وبصوت مرتفع وهو في غرفته، فدخل عليه وأخذ يحتضنه ويقول له: ما يا بني؟ لماذا تبكي؟ هل أنت مريض؟ هل أغضبك شيء؟
فقال له الولد: والله يا أبي ما يبكيني إلا حالة أخي، كلما أنظر إليه أرى فيه الكآبة والحزن.
فقال له الأب وبغضب: هذا ليس أخوك وليس ابني، دعه وشأنه.
فقال له الولد: يا أبي، ما يبكيني هو إنني أخفيت عليك حقيقة سبب ضربه لي.
فقال له الأب: ما السبب يا بني؟
فصمت الولد قليلًا ثم قال له وهو يبكي: كنت أتحدث معه، وأثناء حديثي معه تمنيت لك الموت أو مكروهًا يصيبك كي أتنعم بثروتك، فغضب مني وبدأ يضربني دون رحمة ويقول لي: مت أنت واترك لي أبي.
وكررها كثيرًا ثم بكى وقال لي: إن مات أبي سأموت معه، فأنا أحبه أكثر من نفسي.
فاندهش الأب مما يسمعه من ابنه، وذهب مهرولًا إلى الحديقة وهو ينادي: أين أنت يا بني؟
فلما وصل إليه وجده ممددًا على الأرض، وكان قد فارق الحياة بسبب الجوع والبرد.
العبرة من هذه القصة:
يجب على كل منا أن يكون عادلًا وحليمًا في قراراته، وأن لا يجعل العاطفة تغلب عليه، فرب أخ لك أفضل من أخيك، ورب شخص لك أفضل من أبنائك وأقاربك.
فكم من أبناء عقّوا آباءهم، وكم من أخ ظلم أخاه، وكم من أقارب أساؤوا لك، فربما كلمة جارحة منك تقضي على مستقبل إنسان يحبك ويتمنى لك الخير.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
وقال أيضًا:
«لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه».
أسأل الله العلي العظيم أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.
اللهم آمين.


